. . . . . . . . . .
شرح
النصوص ومقرب لاحتمال احتفافها حين الصدور بقرائن تناسب الأحكام التي تضمنتها ، ولا يوجب استبعاد الجمع المذكور بعد انحصار رفع التنافي به عرفا وجريه على القواعد المقررة في الجمع بين العام والخاص ، لوضوح صراحة بعض نصوص الاكتفاء بالوضوء فيما لا يثقب الكرسف ، كصراحة جملة من نصوص التثليث فيما يسيل عنه ، وصراحة بعض النصوص في الاكتفاء بالغسل الواحد في بعض صور المستحاضة .
فلا بد من تنزيل الأخيرة على ما لا ينافي الطائفتين الأوليين بالحمل على الثقب من دون سيلان ، ولا سيما مع صراحة نصوص الاكتفاء بالوضوء في عدم الاكتفاء به مع الثقب ، وقوة ظهور جملة من نصوص تثليث الأغسال في توقفه على السيلان .
فتنزل المطلقات الأخر على ما يناسب ذلك ، وإلا لزم إهمال بعض طوائف النصوص وطرحها ولا مجال له مع إمكان الجمع المذكور .
ويؤيد هذا الجمع جري جمهور الأصحاب عليه على اختلاف طبقاتهم ، وفيهم مثل الصدوق أو الصدوقين اللذين يكثر منهما الفتوى بمضامين الأخبار من دون تصرف فيها ، فإن عدم خروجهم عن مقتضى الجمع المذكور مع عدم مطابقة نص له بتمامه مقرب لوضوح مقتضاه عندهم ولو لقرائن خارجية ، وإلا فما أكثر ما خرجوا عن مقتضى الجمع العرفي في موارد يكون فيها أظهر وأيسر منه في المقام .
ولم يخرج من خرج عنه في المقام إلا لشبهات ظاهرة الضعف كما يظهر مما سبق في مناقشة ما ذكروه .
على أن بعض النصوص قد يظهر منها تثليث الأقسام وإن لم تنهض بتحديد تمام أحكامها ، كحديث عبد الرحمن المتقدم قريبا ، لقرب أن يكون المراد بالظهور على الكرسف فيه نفوذه وثقبه ، فيكون اشتراط الغسل فيه بالظهور دليلا على عدم وجوبه في القليلة - كما تقدم عند الكلام فيها - كما أن اشتراط التثليث فيه بالسيلان زائدا على الظهور دليل لعدم تعدد الغسل بدونه ، كما هو حكم المتوسطة . وقد أطلنا الكلام في