تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب مما تقدم ( 1 ) . ( مسألة 16 ) : يحرم وطؤها في القبل عليها وعلى الفاعل ( 2 ) ،
شرح
كسائر الأمور العرفية القابلة للردع . فإن كان مرجع الردع إلى مجرد عدم صلوحه لأن يعبد المولى به كان النهي وضعيا موجبا لانسلاخ عنوان العبادة عنه ، وإن كان مرجعه إلى النهي عن أداء العبادة به من دون ردع عما عليه العرف من كونه مظهرا لها كان النهي تكليفيا . وكيف كان ، فالعبادة بالمعنى المذكور لا تحرم على الحائض لا تشريعا ولا ذاتا ، وإنما المحرم خصوص الصلاة بما هي ماهية خاصة مخترعة للشارع وعباديتها ليست ذاتية ، ولا عرفية ، بل متقومة بالتعبد بأمرها ، فمع إتيان الحائض بها بقصد أمرها تحرم مطلقا ، سواء كانت الحرمة ذاتية أم تشريعية . ومن هنا كان الظاهر انحصار الثمرة في أنه مع الاتيان بالعبادة للبناء على عدم الحيض خطأ لا تكون محرمة واقعا بناء على تمحض الحرمة في التشريعية ، لعدم التشريع ، وتكون محرمة بناء على كونها ذاتية ، فيستحق عليها العقاب لو كان البناء على عدم الحيض لتقصير في مقدماته ولو مع الغفلة حين العمل . فلاحظ .

[ ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب . ]

( 1 ) كما تقدم في أول الفصل ، وتقدم الإشكال في مشاركتها للجنب في حرمة مس اسمه تعالى . كما تقدم في أحكام الجنب الإشكال في مشاركتها للجنب في لزوم التيمم للخروج من المسجد الحرام ومسجد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم .

[ مسألة 16 : يحرم وطؤها في القبل عليها وعلى الفاعل ]

( 2 ) أما تحريمه على الفاعل فهو المدعى عليه الإجماع من جماعة كثيرة جدا ، وجملة منهم ادعوا عليه إجماع العلماء ، بل في المسالك والروض وكشف اللثام والجواهر وطهارة شيخنا الأعظم وعن جماعة أنه من ضروريات الدين التي يكفر مستحلها من دون شبهة . ويقتضيه قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 17 | السيد محمد سعيد الحكيم