تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
. . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا كان الظاهر عدم نهوض النصوص بحرمة الصلاة برجاء عدم الحيض إذا رجع إلى تعليق قصد الصلاة على عدم الحيض ، بحيث لا تكون معه صلاة ، بل صورة صلاة . وأما ما سبق من الجواهر من ردهم ما يذكر في بعض المقامات من الاحتياط بفعل العبادة بأنه معارض بمثله . فلعل جملة مما ذكروا رد لرد الاستدلال بالاحتياط على لزوم الاقتصار على المتيقن في التحيض مع البناء فيما زاد عليه على الطهر ، فيؤتى معه بالصلاة تعبدا بشرعيتها ، لا برجاء مشروعيتها . كما أن كون ترك الصلاة للحائض عزيمة إنما هو بمعنى عدم مشروعيتها لها في مقابل مشروعيتها من دون وجوب ، كمشروعية الصوم للذين يطيقونه ، فلا يدل على الحرمة الذاتية ، فضلا عن تعذر الاحتياط على تقديرها . ومن هنا لا مجال لتوجيه الثمرة بما سبق . وقد ذكر سيدنا المصنف قدّس سرّه وجها آخر للثمرة ، وهو أنه بناء على الحرمة الذاتية تحرم العبادة على الحائض مطلقا ، سواء جيء بها بقصد الأمر أم بداعي أنها عبادة بالذات من دون قصده ، أما على عدمها وتمحض الحرمة التشريعية فلا تحرم إلا إذا جيء بها بقصد الأمر المستلزم للتشريع . وقد دفعه قدّس سرّه بأن الثمرة المذكورة موقوفة على القول بثبوت العبادة الذاتية ، والتحقيق عدمه واختصاص منشأ انتزاع العبادية بالأمر بلحاظ كشفه عن ثبوت ملاك المحبوبية ، وقصده مستلزم للتشريع مطلقا على ما أوضحه قدس سرّه وأطال الكلام فيه . فراجع . والذي ذكرناه في محله من مبحث التعبدي والتوصلي أن العبادة هي كون الشخص في منتهى الخضوع للمعبود ، بحيث يكون فانيا فيه . ولذلك مظهران : ذاتي ، وهو إطاعة أوامره ونواهيه على نحو الانقياد له ، ومقربيتها ذاتية . وعرفي ، وهو الإتيان بأمور تبانى العرف على كونها مظهرا للخضوع والفناء ، كالركوع والسجود والتقديس ونحوها . وهو بطبعه يقتضي التقرب بلا حاجة إلى الأمر به ما لم يردع عنه