تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
ولعل ما ذكرنا أقرب مما عن بعض مشايخنا من جعل الثانية بمنزلة الاستثناء من إطلاق الأولى ، نظير قوله تعالى :( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )بعد قوله :( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . )« 1 » ، فلا تشمل صورة عدم الثقب ، ليقع التدافع بين الشرطيتين ويحتاج لتنزيل إحداهما على الأخرى . إذ فيه : - مع أن الآية لا تنهض بذلك بنفسها ، بل بإعمال عناية فيها ، أو بضميمة النصوص المفسرة لها ، على ما سبق في مسألة إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء ، فحمل الصحيح عليه لا بد أن يكون بضميمة بقية النصوص لا لظهوره بنفسه فيه - أن الجنابة أمر زائد على القيام إلى الصلاة ، فيحسن التدرج ببيان حكمها الأثقل بعد بيان حكم القيام الأخف ، نظير قولنا : إن جاء زيد لدارك فأعطه درهما ، وإن خدمك فيها فأعطه دينارا . أما في المقام فعدم جواز الدم الكرسف ليس زائدا على ثقبه له لا موضوعا ولا حكما ، ليحسن التدرج في بيان حكمه بالنحو المذكور ، والحكم المذكور له هو حكم الثقب بنفسه ، على المشهور ، كما أن الحكم المذكور للثقب هو حكم أمر زائد عليه ، وهو الجواز ، فلو لم يكن الثقب في الفقرة الأولى كناية عن الزيادة المذكورة - كما ذكرنا - لم يكن البيان عرفيا ، بل لعله مستهجن . وكيف كان ، فعلى ما ذكرنا تكون الشرطية الثانية مطلقة شاملة للثقب وعدمه ، فتقيد بالنصوص الدالة على عدم وجوب الغسل ووجوب الوضوء مع عدم الثقب ، وعلى ما ذكره بعض مشايخنا تكون صورة عدم الثقب خارجة عن كلتا الشرطيتين ، ويرجع فيها للنصوص المذكورة . نعم ، كلا الوجهين مستلزم لعدم استيفاء أحكام المستحاضة في الموثق ، بخلاف الوجه المستدل به لابن الجنيد ، بل التعرض في ذيله للوضوء مع الصفرة لا يناسب إهماله في الصدر لو كان من أحكام بعض أنواع الدم العبيط . إلا أن ذلك وحده لا يوجب ظهور الموثق في الوجه المذكور فضلا عن أن يرفع
هامش
( 1 ) المائدة : 5 .