. . . . . . . . . .
شرح
به اليد عما سبق مما تضمن وجوب الوضوء دون الغسل مع عدم ثقب الكرسف ، بل غاية ما يوجب إجمال صدر الموثق أو اضطرابه ولا سيما وأن سماعة قد روى ما يقرب منه هكذا : « وغسل المستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف وجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل صلاتين وللفجر غسل ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها [ الغسل لكل يوم مرة و . في ] الوضوء لكل صلاة . . . » « 1 » . فلاحظ .
هذا ، وقد استدل لابن الجنيد أيضا بصحيح زرارة المتقدم ، بدعوى : أن إطلاق وجوب الغسل الواحد مع عدم جواز الدم في ذيله شامل لما إذا لم يثقب الدم الكرسف .
لكنه - مع لزوم تقييده كما سبق - دال على الاكتفاء بالغسل الواحد مع ثقب الكرسف وعدم جواز الدم عنه ، وهو لا يلتزم بذلك . وحمل الجواز وعدمه فيه على الثقب وعدمه ، بعيد جدا ، فضلا عن أن يرفع به اليد عما سبق ، نظير ما ذكرناه في الموثق .
بقي شيء ، وهو أن المحقق الخراساني قدّس سرّه وافق ابن الجنيد فيما لو كان الدم أحمر عملا بإطلاق موثق سماعة بعد حمل عدم الجواز فيه على عدم الثقب ، وغيره مما يأتي الكلام فيه ، وتنزيلا لما دل على الاكتفاء بالوضوء عليه ، إما لأن ظهور الموثق وغيره في الحاجة للغسل أقوى من ظهور تلك النصوص في عدم الحاجة له ، أو لتنزيل تلك النصوص على الصفرة التي دلت جملة من النصوص على الاكتفاء فيها بالوضوء ، كما يأتي .
لكنه يشكل بما سبق من أنه لا مجال لحمل عدم جواز الدم الكرسف في موثق سماعة على عدم ثقبه له ، . وأما غيره فلم يذكره لينظر في حاله .
نعم ، ورد وجوب الغسل الواحد في صحيح زرارة وحديث عبد الرحمن المتقدمين . لكن الأول قد أخذ فيه عدم جواز الدم الكرسف ، وقد سبق أنه أعم من عدم الثقب ، فيقيد بما دل على وجوب الغسل مع عدم الثقب ، والثاني قد أخذ فيه الظهور على الكرسف ، والظاهر منه - كما سبق - الظهور على ظاهره الملازم للثقب ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الجنابة حديث : 3 .