تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
فيدل بمفهومه على عدم وجوب الغسل مع عدم الثقب ، ولو فرض ظهوره في مطلق الظهور عليه ولو على باطنه كان كصحيح زرارة مقيدا بما دل على عدم وجوب الغسل مع عدم الثقب . بل ظاهر إناطة وجوب الأغسال الثلاثة فيهما بما إذا كان الدم سائلا وجاز الكرسف عدم وجوبها بدونهما وإن ثقب الكرسف ، على خلاف ما ذكره . وأشكل من ذلك ما ذكره من تنزيل ما دل على الاكتفاء بالوضوء على مجرد لزومه ولو مع الغسل . لوضوح أن ذكر الغسل فيها مع الثقب والاقتصار على الوضوء مع عدمه كالصريح في عدم وجوب الغسل معه ، بل سبق أن بعض النصوص مسوق لبيان عدم الحاجة للغسل لا غير . ومثله ما ذكره في قوله عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار : « وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء » من احتمال كون : « توضأت » بمعنى تطهرت بالغسل لدخول المسجد ، بقرينة تكرار ذكر الوضوء بقوله : « وصلت كل صلاة بوضوء » . لوضوح اندفاعه بأنه - مع عدم معهودية التعبير بنظير ذلك - لا يناسب مقابلة الوضوء للغسل المذكور في صدر الحديث جدا . وتكرار الوضوء لا يصلح قرينة عليه بعد وروده لبيان وجوبه لكل صلاة لا أصل وجوبه . وكذا ما ذكره من احتمال تنزيل نصوص الاكتفاء بالوضوء على الصفرة ، لأن التفصيل في نصوص نفي الغسل ووجوب الوضوء بين ثقب الكرسف وعدمه كالصريح في أن المعيار فيهما قلة الدم بالنحو المذكور لا لونه . بل سبق أن المتيقن من إطلاق الدم أو المنصرف منه هو الحمرة - كما اعترف به قدّس سرّه - ولا مجال معه لحمل هذه النصوص على خصوص الصفرة . ومن هنا كان ما ذكره في الحمرة ضعيفا ، والمتعين فيها ما عليه المشهور . وأما الصفرة فله فيها تفصيل تخالف فيه الحمرة ، حيث قد تضمنت جملة من النصوص وجوب الوضوء لها ، كذيل موثق سماعة المتقدم ، وصحيح محمد بن مسلم
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 179 | السيد محمد سعيد الحكيم