. . . . . . . . . .
شرح
وثقبه - مخالف للظاهر جدا بسبب تنكير الغسل ووصفه بالوحدة بعد التعرض لتثليث الأغسال مع جواز الدم الكرسف .
لكن احتمل في كشف اللثام كون مراد ابن أبي عقيل عدم ظهور الدم على الكرسف أصلا المستلزم للنقاء . ولو تم كان لازمه وجوب تثليث الأغسال في جميع أقسام الاستحاضة ، وانحصر الدليل عليه بإطلاقات التثليث المتقدمة ، التي يلزم الخروج عنها بنصوص التفصيل ، كما سبق .
وأما ابن الجنيد فقد حكي عنه وجوب الغسل مرة واحدة مع عدم ثقب الدم الكرسف ، فإذا ثقبه وجب عليها ثلاثة أغسال سال أم لم يسل . وكأنه لموثق سماعة :
« قال : المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة ، وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل . هذا ، إن كان دمها عبيطا ، وإن كان صفرة فعليها الوضوء » « 1 » .
بدعوى : أن مقتضى المقابلة بين الشرطيتين كون الثانية تصريحا بمفهوم الأولى ، بحمل عدم الجواز في الثانية على عدم الثقب .
وفيه : - مع أنه صرح في ذيله بالاكتفاء بالوضوء مع الصفرة ، ولم يعرف عنه التفصيل بين الصفرة والحمرة - أن التوفيق بين الشرطيتين كما يكون بحمل عدم الجواز في الثانية على عدم الثقب ، يكون بحمل الثقب في الثانية على الجواز ، بل لعل الثاني أظهر - كما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه - لأن الثقب لما كان مشعرا بقوة الدم أمكن جعله كناية عن الجواز ، أما عدم الجواز فهو لا يشعر بقلة الدم ، ليصلح للكناية عن عدم الثقب ، بل بضعفه ولو مع تفشيه لظاهر الكرسف ، ولا يصلح عرفا للكناية عن عدم الثقب . إلا أن يراد به عدم الجواز في تمام الكرسف المستلزم لعدم ثقبه ، كما قد يظهر من المحقق الخراساني قدّس سرّه . لكنه خلاف ظاهر الموثق جدا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 6 .