. . . . . . . . . .
شرح
المتوضئ حتى بصورة الصلاة من دون نية أصلا ، إذ لولا ذلك لكان المناسب التنبيه عليه ، لتأدي التقية به .
قلت : ذكرنا آنفا أنه لا يراد بالاحتياط في نصوص الاستظهار احتياط المكلف لإصابة الحكم الواقعي ، بل التوثق لاحتمال الحيض مع التعبد بتمام أحكامه حتى ما خالف منها الاحتياط ، لعدم بناء الشارع الأقدس على إرجاع المرأة للاحتياط . بل على التعبد بأحد الأمرين ، فلا ينافي جواز الاحتياط لها لتحصيل الواقع المحتمل بالصلاة برجاء المطلوبية .
كما أن صحيح خلف لم يتضمن الأمر بالفحص ، وإنما تضمن تنجز أحكام الواقع المردد بين الحيض والطهر ، وهو يقتضي التخيير بين الاحتياط والفحص ، في مقابل الاقتصار على إحدى الوظيفتين من دون فحص ، لا تعين الفحص والمنع من الاحتياط .
نعم ، لو أشير في السؤال لفتوى فقهاء العامة بالاحتياط لكان جواب الإمام عليه السلام ظاهرا في الردع عنه ، وحيث لم يشر إليه فيه فلا مجال لاستفادة الردع عنه في مورد الحديث - كما أشرنا إليه في أواخر المسألة الأولى - فضلا عن غيره من موارد الشك في الحيض .
وأما موثقة مسعدة فعدم التنبيه فيها للإتيان بصورة الصلاة من دون نية لا يدل على حرمته من دون وضوء ، كيف ولا يظن بأحد الالتزام بذلك ، بل لعله لخروجه عن مفروض كلام السائل ، أو لكونه بنفسه مرجوحا ولو مع الوضوء ، كما يشهد به صحيح زرارة : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة وأحدث إمامهم فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه ، فصلى بهم ، أتجزيهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة ؟ فقال : لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، بل ينبغي له أن ينويها [ صلاة ] وإن كان قد صلى ، فإن له صلاة أخرى ، وإلا فلا يدخل معهم . وقد تجزي عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .