تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح
بعض المقامات من الاحتياط لها بفعل العبادة بأنه معارض بمثله ، لكون الترك بالنسبة إليها عزيمة » . وقريب منه ما ذكره الفقيه الهمداني قدّس سرّه . لكن من الظاهر أن الصلاة مثلا لا تصدق على نفس الأفعال الخارجية بما هي هي ، بل لا بد فيه من قصد عنوان الصلاة بها . وحينئذ إن كان الإتيان بها برجاء المطلوبية راجعا إلى الجزم بكونها صلاة مع احتمال الامتثال بها - نظير الكون في المسجد برجاء المطلوبية - اتجه تحريمها مع مصادفة الحيض بناء على الحرمة الذاتية ، فيخالف الاحتياط ، كما ذكر في تقريب الثمرة . أما إذا كان راجعا إلى قصد عنوان الصلاة بها معلقا على عدم الحيض وعلى ثبوت الأمر بها ، وأنها مع عدمهما ليست بصلاة - نظير الطلاق عند الشك في الزوجية - فلا وجه للتحريم مع مصادفة الحيض ، حتى بناء على الحرمة الذاتية ، لعدم تحقق موضوعها ، وهو الصلاة . والظاهر إمكان الثاني ، لأن عنوان الصلاة لما كان قصديا كان قابلا للتعليق ، كعنوان الامتثال القابل للتعليق على وجود الأمر . كما أن الظاهر ابتناء الاحتياط على ذلك في الصلاة وكثير من الأمور القصدية ، كالصوم والوضوء ، وليس هو كالاحتياط بقراءة القرآن برجاء المطلوبية ، حيث يبتني غالبا على الجزم بكونها قراءة للقرآن مع اختصاص التعليق بالامتثال . وحينئذ لا تتم الثمرة المذكورة . إن قلت : بعض أدلة الحرمة الذاتية تقتضي عموم الحرمة لحال الاحتياط ، فإن نصوص الاستظهار حيث تضمنت أن الاحتياط بترك الصلاة مع الشك في الحيض دلت على مخالفة الصلاة للاحتياط ولو برجاء المطلوبية من جهة احتمال الحرمة ، وإلا لكان الاحتياط بفعلها معه . وكذا صحيح خلف بن حماد ، إذ لو تيسر لها الاحتياط بالصلاة لاحتمال كون الدم من العذرة - كما أفتى به فقهاء العامة - لم يكن الفحص لازما ، ولم يكن ترك الصلاة مع الحيض مقتضى التقوى ، بل الحكم بحرمة الصلاة مع الحيض الواقعي قد يكون تعريضا بالعامة وردعا عما أفتوا به من الاحتياط لها بالصلاة برجاء عدم الحيض . بل قد يستفاد من موثقة مسعدة بن صدقة حرمة الإتيان لغير