. . . . . . . . . .
شرح
في الزمن اللاحق ، فينحل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بوجود المعلوم في الزمن اللاحق ، وشك بدوي في وجوده في الزمن السابق ، فلا مانع من الرجوع للأصل الترخيصي فيه ، ويقتصر على المعلوم بالتفصيل ، كما في المقام ، لوضوح أن الاستحاضة الكثيرة أو المتوسطة لو كانت في أول الشهر ولم تغتسل لها يبقى حدثها إلى آخر الشهر وإن ارتفعت فتبطل الصلاة فيه من دون غسل ، فيعلم تفصيلا بالحدث في آخر الشهر ويبطلان الصلاة من دون غسل حينئذ إما لحدوث الكثيرة أو المتوسطة فيه أو لبقاء حدثها مع سبق حدوثها ، فيجب الغسل عند حصول العلم المذكور ويرجع قبله للأصل الترخيصي .
نظير ما لو علم بتنجس المسجد إما في أول الشهر أو آخره ، حيث لا مانع من الرجوع لاستصحاب الطهارة في أوله ويجب تطهيره في آخره ، إما لحدوث النجاسة فيه أو لبقائها بعد حدوثها في أوله .
ومثله ما في الجواهر من دعوى العلم إجمالا بالحدث ، فيجب تعرفه مع اختلاف أحكامه .
لاندفاعه بأن اختلاف وظائف المستحاضة باختلاف صورها إن كان راجعا لتباين أحداث الصور أمكن إحراز الأقل بالأصل الموضوعي النافي لسبب الأكثر ، فإصابة الدم القطنة متيقن ، وبأصالة عدم ثقبها والسيلان منها تحرز القليلة ، ولو علم بثقبها فبأصالة عدم السيلان منها تحرز المتوسطة ، فيرفع اليد عن العلم الإجمالي .
وإن كان راجعا لزيادة الحدث الواحد تبعا لزيادتها ، فلا علم إجمالي بالحدث ، بل يكون الأقل متيقنا والزائد مشكوكا ومدفوعا بالأصل المذكور .
فالعمدة ظهور بعض النصوص في وجوب الفحص ، ففي صحيح الصحاف :
« فلتغتسل ثم تحتشي وتستذفر وتصلي الظهر والعصر ، ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف ، فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل