. . . . . . . . . .
شرح
فتستصحب الكثرة - بناء على ما يأتي الكلام فيه - وتعمل عليها من دون حاجة للفحص . فكأنه مبني على عدم الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي مع إمكان الامتثال اليقيني بالفحص . وإنما يشرع الاحتياط المطابق للاستصحاب من دون فحص ، لاقتضائه التعبد بمقتضاه ، والمراد بالامتثال اليقيني ما يعمم ذلك .
ودليل وجوب الفحص لا يصلح للردع عن الاستصحاب المذكور بعد عدم اقتضائه تفويت الواقع المنجز بوجوب الفحص ، بخلاف الاستصحاب المحرز لكون الاستحاضة قليلة .
لكن ذكرنا غير مرة ضعف المبنى المذكور وأنه يكفي الاحتياط بموافقة التكليف المحتمل ولو مع تيسر الامتثال اليقيني بالفحص .
نعم ، قد لا يتيسر الاحتياط ، كما هو الحال بناء على الوظيفة في الكثيرة الغسل وحده وفي القليلة الوضوء ، حيث يستلزم الجمع بينهما احتمال الفصل بين الوظيفة والصلاة الذي يأتي منهم عدم جوازه . إلا أن يفرض عدم فوت الموالاة العرفية به ، أو يحتاط بتكرار الصلاة مع كل من الوظيفتين . وبالجملة : الاحتياط إن أمكن كان مشروعا ، ولا يجب معه الفحص .
بقي شيء : وهو أنه لو تعذر الفحص فالظاهر عدم وجوب الاحتياط ، لعدم الدليل على تنجز الواقع حينئذ بعد قصور ما دل على وجوب الفحص عن حال التعذر .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من استفادته من إطلاق دليل وجوب الاختبار فقد تقدم منه نظيره فيما لو تعذر الفحص مع اشتباه دم الحيض بدم العذرة ، وتقدم هناك المنع منه .
وحينئذ لا ينبغي التوقف في البناء على كون الاستحاضة قليلة لو لم تكن سابقا كثيرة أو متوسطة ، لما تقدم من أن مقتضى الاستصحاب كونها قليلة ، فإن علم بالزيادة عليها فمتوسطة ، وأما لو كانت سابقا كثيرة أو متوسطة فظاهر شيخنا الأعظم قدّس سرّه وغيره ابتناء جريان استصحاب إحدى الصورتين على جريان الاستصحاب في