مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 159
( مسألة 26 ) : الأحوط لها الاختبار ( 1 ) ما ذكرنا صالحا لحمله على مطلق العبور عن الكرسف ، ولا سيما مع ما هو المعلوم من سيرة النساء على التحفظ من سيلان الدم ، كما دلت عليه جملة من النصوص . ويأتي تمام الكلام في ذلك في حكم المتوسطة . [ مسألة 26 : وجوب الفحص عن صور الاستحاضة ] ( 1 ) وأوجبه في المنتهى ومحكي الذكرى وجامع المقاصد ، بل في الجواهر أنه صرح به جماعة من الأصحاب . واستدل عليه بلزوم المخالفة القطعية لولاه . فإن أريد به لزوم كثرة المخالفة ، لأنه لا طريق إلى معرفة المتوسطة والقليلة إلا بالفحص ، كما يظهر من شيخنا الأعظم قدّس سرّه . فهو موقوف كون كثرة المخالفة بنحو يعلم باهتمام الشارع الأقدس بتجنبها بإيجاب الفحص فيها من بين الشبهات الموضوعية ، وهو ممنوع لكثرة ظهور حال الاستحاضة من مجرد جريان الدم أو من وضع القطنة للتحفظ من جريانه وإن لم يكن واجبا ، ولعدم وضوح اهتمام الشارع بمنع كثرة المخالفة . وإن أريد به قطع المرأة نفسها بوقوع المخالفة منها إجمالا لو بنت على القليلة من دون فحص ، لما عن بعض مشايخنا من أن المستحاضة تعلم غالبا بحدوث المتوسطة أو الكثيرة في أثناء الشهر ، فيتعذر عليها الرجوع للأصول الترخيصية بناء على ما هو التحقيق من منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات . فهو كما ترى لأن المرأة كثيرا ما لا تعلم باستمرار الاستحاضة في الشهر ، فضلا عن كونها في بعضه كثيرة أو متوسطة . مع أن العلم الإجمالي في التدريجيات إنما ينجز إذا كان وجود المعلوم في الزمن الأول لا يستلزم وجوده وترتب الأثر عليه في الزمن اللاحق ، كما في الحيض ، حيث لا يكون وجوده في أول الشهر مستلزما وجوده في آخره ولا ترتب الأثر عليه حينئذ ، بل مستلزما لعدمه ، فلا يحرم وطء المرأة في آخر الشهر إذا حاضت في أوله . وأما إذا كان وجود المعلوم في الزمن الأول مستلزما لبقائه وترتب الأثر عليه