. . . . . . . . . .
شرح
وكأنه مبني على إغفال هذه النصوص والنظر لخصوص ما ورد في الحائض ، الذي لا إشكال في قصوره عن حال انقطاع الحيض وبقاء حدثه .
كما أن الظاهر اختصاص الحرمة الذاتية بالصلاة دون بقية العبادات المحرمة على الحائض ، لأنها المنصرف من القعود في نصوص الاستظهار ومورد بقية النصوص .
نعم ، قد تضمنت رواية الفضل إطلاق النهي عن العبادة . إلا أنه لا يبعد كون المراد بها خصوص الصلاة ، ولذا احتيج لتعليل حرمة الصوم فيها بأنه لا صوم لمن لا صلاة له . واحتمال كونه تعليلا ثانيا في الصوم مع عموم التعليل الأول له ، لعموم العبادة لغير الصلاة ، لو لم يكن خلاف الظاهر فلا أقل من عدم بلوغه مرتبة الظهور ، حيث يمنع التعليل المذكور من انعقاد ظهور العبادة في العموم .
بل لا يبعد كون إطلاق العبادة على مطلق ما يعتبر فيه قصد القربة إنما شاع في ألسنة الفقهاء مع كون المراد بها في عصر صدور الروايات خصوص الصلاة وما يسانخها ، كما يناسبه تطبيقها في بعض نصوص كراهة الاستعانة في الوضوء على الصلاة ، دون الوضوء كقوله عليه السلام : « أما سمعت اللّه عز وجل يقول :فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداًوها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة ، فأكره أن يشركني فيها أحد » « 1 » وغيره .
بقي الكلام في ثمرة الحرمة الذاتية .
وظاهر غير واحد أنها تظهر في تعذر الاحتياط لها لو شكت في الحيض ، لدوران الأمر بين محذورين ، بخلاف ما لو كانت تشريعية محضة ، حيث يتيسر لها الاحتياط بالإتيان بالعبادة برجاء المطلوبية ، لعدم التشريع معه ، بل ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه أن ما ذكره جماعة ، بل ادعي عليه الاتفاق من حسن الاحتياط للمضطربة مؤيد لكون الحرمة تشريعية محضة ، ثم قال : « وتتبع كلمات الفقهاء يشرف الفقيه على القطع بما ذكرنا » . وفي الجواهر بعد تقريب كون الحرمة ذاتية قال : « وعليه بني ردّ ما يذكر فيهامش
( 1 ) الوسائل باب : 47 من أبواب الوضوء حديث : 1 .