تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
موضوع الأحكام ، إذ لا إشكال بعد النظر في النصوص والفتاوى في أن موضوعها المستحاضة بالمعنى الذي تقدم منا آنفا ، وهي مطلق ذات الدم الخاص المباين لدمي الحيض والنفاس وإن لم تكن مستمرة الدم . قال في محكي نهاية الأحكام : « الاستحاضة قد يعبر بها عن كل دم تراه المرأة غير دمي الحيض والنفاس خارج من الفرج مما ليس بعذرة ولا قرح ، سواء اتصل بالحيض كالمجاوز لأكثر الحيض أو لم يكن ، كالذي تراه المرأة قبل التسع ، فإنه وإن لم توجب الأحكام عليها في الحال ، لكن فيما بعد يجب الغسل أو الوضوء على التفصيل ، أو توجب الأحكام على الغير ، فيجب النزح وغسل الثوب من قليله . وقد يعبر بها عن الدم المتصل بدم الحيض وحده . وبهذا المعنى ينقسم المستحاضة إلى معتادة ومبتدأة ، وأيضا إلى مميزة وغيرها ، ويسمى ما عدا ذلك دم فساد . لكن الأحكام المذكورة في جميع ذلك لا تختلف » . وقريب منه في الروض ، بل جعل المعنى الذي ذكرناه هو المشهور في إطلاقاتهم . وكيف كان ، فبعد أن كان المستفاد من النصوص مباينة دم الاستحاضة للحيض ، وأن دم الاستحاضة موجب للحدث فلا ينبغي التأمل في عدم دخل السن في سببيته للحدث ، لعدم خصوصية عرفا في ذلك ، كسائر الأحداث التابعة لأسبابها من دون خصوصية للسن ، وبذلك يستغنى عن تكلف تحصيل الإطلاق من هذه الجهة ، لأن إلغاء الخصوصية عرفا من القرائن التي يستفاد بمعونتها العموم . وإنما الإشكال في إحراز كون الدم الخارج قبل البلوغ أو بعد اليأس دم استحاضة واقعا أو ظاهرا ، ليترتب حكمه ، وهو موقوف على تحديد دم الاستحاضة مفهوما ومصداقا ، وإن الدم هل ينحصر بين الحيض أو النفاس والاستحاضة ، بحيث يكفي في إثبات كونه استحاضة واقعا أو ظاهرا عدم كونه حيضا ولا نفاسا أولا . فنقول : أشرنا آنفا إلى أن دم الاستحاضة التي هي موضوع الأحكام هو الدم الخارج من غير مخرج الحيض والنفاس . وحينئذ فالانحصار . .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 142 | السيد محمد سعيد الحكيم