. . . . . . . . . .
شرح
تارة : يكون واقعيا مفهوميا ، لتقوم الاستحاضة التي هي موضوع الأحكام بخروج الدم من دون حيض أو نفاس .
وأخرى : يكون واقعيا خارجيا ، بأن تكون عبارة عن خروج دم خاص مباين لدم الحيض والنفاس ، من دون أن يؤخذ في مفهومه عدمهما ، كما لم يؤخذ في مفهومهما عدمه ، غاية الأمر أن دم المرأة لا يخرج عن الدماء الثلاثة .
وثالثة : يكون ظاهريا شرعيا ، بمعنى أن الدم لا يحكم عليه شرعا بأنه حيض أو نفاس أو حكم معه بعدمهما يحكم معه ظاهرا بالاستحاضة ، فيترتب عليه أحكامها ، وإن أمكن ثبوتا كونه دما رابعا واحتمل ذلك .
وعلى الأول يكفي البناء على الاستحاضة التعبد بعدم الحيض والنفاس باستصحاب أو غيره ، حيث يتعبد بسببه بالاستحاضة فتترتب أحكامها . ولا يعارضه أصالة عدم الاستحاضة ، لأنه مسببي بالإضافة إليه .
وكذا على الثالث ، لأن التعبد بعدم الحيض والنفاس تعبد بموضوع الحكم الظاهري بالاستحاضة وإن لم تحرز حدودها المفهومية ، نظير استصحاب عدالة الشاهد بالنجاسة بالإضافة إلى الحكم بها .
أما على الثاني فلا مجال للبناء على الاستحاضة إلا مع إحراز عدم الحيض والنفاس بالوجدان أو بقاعدة تنهض بإثبات اللوازم الخارجية لمؤداها ، دون مثل الاستصحاب .
نعم ، حيث كان مقتضى استصحاب عدم الحيض والنفاس ثبوت أحكام الطاهر ، ولا يعارضه استصحاب عدم الاستحاضة في ذلك ، لعدم تبعية ارتفاع أحكام الطاهر لعدم الاستحاضة شرعا ، بل للحيض والنفاس الملازمين له خارجا ، فاللازم البناء على ثبوت الأحكام المذكورة ، ومنها وجوب الصوم والصلاة . غايته أن مقتضى استصحاب عدم الاستحاضة صحتهما بدون القيام بوظيفتها ، وحيث يعلم بكذب ذلك وبطلانهما حينئذ إما لثبوت الحيض أو النفاس أو لثبوت الاستحاضة ،