تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
يتعين سقوط الأصل المذكور . وقد تقدم توضيح ذلك عند الكلام في اعتبار التوالي في أقل الحيض . فراجع . ومنه يظهر حال ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أنه بناء على الوجه المذكور فأصالة عدم كون الدم حيضا لا تثبت كونه استحاضة ، بل هي معارضة بأصالة عدم الاستحاضة . فإن عدم إثبات أصالة عدم كون الدم حيضا لكونه استحاضة وإن كان تاما ، إلا أن معارضتها بأصالة عدم كونه استحاضة غير تامة ، لسقوط الثانية بالعلم بكذب مؤداها ، كما ذكرنا . وعليه لا أثر عملي للفرق بين الوجهين الأولين . كما أنهما يشتركان في أنه يتعين البناء على الاستحاضة في ظرف ثبوت عدم حيضية الدم ، فتترتب أحكامها مطلقا من دون نظر للسن ، لما سبق من عدم خصوصيته في سببيتها للحدث عرفا ، أما على الثالث فهو تابع لعموم دليل التعبد الظاهري بالاستحاضة عند عدم الحيض ، إذ لا استبعاد في اختصاص التعبد المذكور ببعض الأحوال ، لاختصاص منشئه من غلبة أو نحوها به . ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه حيث بنى على الوجه الثاني مستدلا عليه بالنصوص ، ثم قال : « نعم ، النصوص جميعها موردها البالغة غير اليائسة ، فتعميم الحكم لدم غيرها غير ظاهر » . إذ فيه : أنه مع فرض الانحصار فتعذر الحيض والنفاس في اليائسة والصغيرة مستلزم لكون الدم استحاضة . اللهم إلا أن يبنتني على احتمال اختصاص الانحصار بالبالغة غير اليائسة ، وأن هناك دم آخر تبتلى به الأنثى قبل بلوغها ثم ينقطع عنها بالبلوغ ويعود إليها باليأس . لكنه كما ترى بعيد جدا ، بل لا يعتد به عرفا بنحو يمنع من فهم عموم الانحصار من الأدلة . فلاحظ . إذا عرفت هذا ، فقد صرح الأصحاب رضي اللّه عنهم بالانحصار المشار إليه في الجملة بنحو يظهر في المفروغية عنه . قال في القواعد : « وكل ما ليس بحيض ولا قرح ولا جرح فهو استحاضة ، وإن كان مع اليأس » ، وتستفاد هذه الكلية من جملة من الكتب