تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
. . . . . . . . . .
شرح
أربعة أقدام ، فوجوب تأخيرها - كما هو ظاهر الصحيح - لا يخلو عن غرابة . بل لا يمكن البناء عليه بعد ظهور بناء الأصحاب على تقديم الظهر ، حيث يبعد جدا خطؤهم في هذه المسألة التي يشيع الابتلاء بها بنحو تكون فتواهم على خلاف المجزي . وأما حمله على استحباب تأخير الظهر فهو إنما يناسب المبنى المذكور في فرض ضيق وقت العصر الفضيلي ، ولا شاهد بحمله على ذلك . فهو غريب المضمون يرد علمه إلى قائله عليه السلام . بقي الكلام في صلاة العشاءين مع الطهر قبل الفجر . ولا يخفى أن ظاهر جملة من النصوص وجوبهما كموثق عبد اللّه بن سنان المتقدم في الأمر الأول . فما تقدم من الشيخ وغيره من البناء على استحبابهما إن أريد به استحباب كل منهما ، فالوجه فيه إن كان هو ما تقدم في الظهر ، لدعوى استفادة العموم لغيرها ، فمن الظاهر أنه لو تم فمقتضاه الاستحباب بخروج وقتهما الفضيلي ، مع أنه صرح في النهاية بوجوبهما إذا طهرت قبل نصف الليل . وإن كان هو أدلة توقيت العشاءين بما قبل ذلك - كنصف الليل - لدعوى : أن مقتضاه عدم وجوب القضاء مع استيعاب الدم الوقت . ففيه - مع أن أدلة التوقيت بذلك معارضة بنصوص تقتضي امتداد الوقت للفجر ، ولو لذوي الأعذار ، وتمام الكلام في ذلك في مبحث المواقيت - أن التوقيت لا يمنع من وجوب القضاء مع استيعاب الدم الوقت ، لا في الحيض ولا في غيره . غاية الأمر أن مقتضى الأصل البراءة من وجوب القضاء ، بل هو في الحيض مقتضى إطلاق ما تضمن عدم قضاء الحائض الصلاة ، ومن الظاهر أنهما لا ينهضان برفع اليد عن ظهور النصوص المتقدمة في الوجوب ، بل هي تنهض بتقييد الإطلاق المذكور ، وبالحكومة على أصالة البراءة . وأشكل من ذلك ما لو أريد به استحباب الجمع بينهما مع وجوب العشاء الراجع لاستحباب المغرب فقط - نظير ما تقدم في الظهرين - كما يناسبه ما ذكره في
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 118 | السيد محمد سعيد الحكيم