مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 108
. . . . . . . . . . بل التعبير بالتضييع والتفريط في حديثي الفضل وأبي عبيدة ظاهر في المفروغية عن وجوب الأداء . كما لعله المناسب للأمر بقضاء الركعة من المغرب في حديث أبي الورد ، فإنه وإن أمكن أن يكون وجوب إتمام المغرب لمجرد الشروع فيها وإن لم يكن واجبا إلا أن الأنسب تفرعه على وجوبها بعد اختصاص السقوط بقضاء الصلاة التامة . بل قد يدعى انصراف نصوص سقوط القضاء إلى صورة عدم التفريط بالأداء ، لعدم المنجز لوجوب المبادرة ، وقصورها عن صورة تنجزه للعلم بتعجيل الحيض أو مثير لاحتماله ، بل يرجع فيها للقاعدة المقتضية لوجوب الاحتياط فتأمل جيدا . الخامس : قال في العروة الوثقى : « إذا شكت في سعة الوقت وعدمها وجبت المبادرة » وأقره على ذلك جملة من المحشين . وقد يوجه بوجوب الاحتياط مع الشك في القدرة . ويشكل بأنه يقصر عما لو كان التعذر رافعا للملاك كما في المقام ، لما سبق من رافعية الحيض له . وأما الاستدلال باستصحاب عدم الحيض بناء على جريان الاستصحاب في الأمر الاستقبالي ، فهو مختص بما إذا كان الشك في مقدار الوقت ، دون ما إذا علم مقداره وشك في كفايته للصلاة ، لاختصاص الاستصحاب بالشك في الامتداد والاستمرار ، على ما أوضحناه في مبحث مجهولي التاريخ . وقد نبه لما ذكرنا سيدنا المصنف قدّس سرّه . السادس : ذكر في مبحث المواقيت من القواعد استحباب القضاء لو قصر الوقت عن الطهارة والصلاة التامة ، وذكر في كشف اللثام أنه لم يجده في غيره . وما في مفتاح الكرامة من نسبته لجامع المقاصد في غير محله ، إذ لم يذكره إلا في شرح مراد العلامة . وكيف كان ، فقد يوجه بإطلاق حديثي ابن الحجاج ويونس بعد حملهما على أصل مشروعية القضاء دون خصوص الوجوب ، جمعا بين الأدلة . ويشكل بأن ذلك قد يتجه لو بني على العمل بما تضمن عدم القضاء مع الحيض بعد خروج الوقت الفضيلي ، كما تقدم احتماله ، أما بناء على عدم العمل به ، فإن بني على عموم الحديثين لما إذا لم يسع الوقت الصلاة لزم البناء على ظاهرهما ، وهو الوجوب ،