تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
وسعة الوقت لها اعتبار القدرة على الصلاة من غير جهة الوقت أيضا ، فلو تعذرت لحبس ونحوه لم يجب القضاء . ويشكل بأن التعذر المذكور لما لم يكن من جهة الحيض فلا دليل على سقوط القضاء معه . ومن هنا لا يبعد كون مراده بالقدرة ما يساوق سعة الوقت لا أمرا آخر في قباله ، ويبتني جمعه معه على التأكيد ، ولذا اقتصر على سعة الوقت في مبحث المواقيت .

الرابع : لو علمت المرأة بأن الحيض يفجؤها لزمها التعجيل بالصلاة أداء ، لتضيق وقتها .

كما أنه بناء على ما ذكرنا من أن المدار على سعة الوقت للصلاة وحدها فلو علمت قبل الوقت بضيقه عما زاد عليها وجب عليها تحصيل الشروط قبل الوقت ، على ما سبق . فلو لم تحصلها كانت آثمة ولزمها الانتقال للصلاة الاضطرارية ، لأن العجز عن الاختيارية حينئذ لا يستند إلى الحيض ، ليكون مانعا من تمامية ملاكها ، كما تقدم . ولو احتملت مفاجأة الحيض فالظاهر لزوم الاحتياط عليها بتعجيل الصلاة ، للزوم إحراز الامتثال وفراغ الذمة ، حيث لا يفرق فيه ارتكازا بين احتمال حصول الامتثال سابقا واحتمال تجدده لاحقا . وإنما لا يجب التعجيل إذا كان احتمال العجز منافيا لأصالة السلامة ، دون مثل المقام ، لعدم كون الحيض مرضا . وأولى بذلك ما لو ظهرت أمارات العجز ، حيث لا يعول معها حتى على أصالة السلامة ، كما تقدم في مبحث الفور والتراخي . نعم ، لو لم يكن لاحتمال العجز مثير عرفي لم يبعد البناء على عدم وجوب المبادرة ، للسيرة . فتأمل جيدا . هذا كله بناء على وجوب القضاء بمجرد سعة الوقت للصلاة وحدها أو مع شروطها ، أما بناء على عدم وجوبه إلا بمضي الوقت الفضيلي فحيث كان مقتضى القاعدة وجوب الأداء ، ومع عدمه فالقضاء فدلالة نصوص المقام على عدم وجوب القضاء مع عدم الأداء لا يستلزم عدم وجوب الأداء ، بل يمكن وجوبه واقعا وإن لم يجب القضاء بفوته إرفاقا بالمرأة . فيتعين البناء على ذلك ، عملا بالقاعدة .