. . . . . . . . . .
شرح
والظاهر أن ما ذكرنا في صحيح عبد الرحمن أقرب مما ذكره فيه شيخنا الأعظم قدّس سرّه من احتمال حمل ( من ) في قوله : « وهو من الحيضة التي طهرت منها » على كونها ابتدائية لبيان أن الدم استحاضة ناشئة من الحيضة السابقة ، لأن الغالب كون الاستحاضة من توابع الحيض ، لا تبعيضية لبيان أنه بعض الحيضة السابقة . قال : « ولا يقدح في ذلك كونها تبعيضية قطعا » .
للإشكال فيه بأن ( من ) حيث وقعت بين الشيء وسنخه في المقام فظاهرها التبعيض ، ويبعد حملها على الابتدائية ، ولا سيما مع استلزامه التفكيك بين الفقرتين .
وكيف كان ، فالأخذ بظاهر الصحيح ممتنع في نفسه ، ولم يتضح كون التصرف فيه بالنحو المناسب لاستدلال الحدائق عرفيا ، ليتجه البناء عليه ، فإن أمكن حمله على ما ذكرنا أو نحوه فهو ، وإلا تعين البناء على إجماله وعدم نهوضه بالاستدلال .
هذا وقد يستدل أيضا بما في ذيل مرسلة يونس المتقدمة من قوله عليه السّلام بعد ما سبق : « ولا يكون الطهر أقل من عشرة أيام ، فإذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسة أيام ثم انقطع الدم اغتسلت وصلت ، فإن رأت بعد ذلك الدم ، ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيام ، فذلك من الحيض ، تدع الصلاة ، فإن رأت الدم من أول ما رأته [ رأت . خ ] الثاني الذي رأته تمام العشرة أيام ودام عليها ، عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني عشرة أيام ، ثم هي مستحاضة » « 1 » ، لأن الحكم فيه بحيضية الثاني مع عدم مضي أقل الطهر بين الدميين لا بد أن لا يبتني على كونه حيضة مستقلة ، بل متمما للحيضة السابقة ، كما هو المناسب لقوله عليه السّلام : « عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني عشرة أيام » فيدل على المطلوب .
وقد أجاب عن ذلك شيخنا الأعظم قدّس سرّه بأن قوله عليه السّلام : « من يوم طهرت » لما لم يكن قيدا ل ( عشرة ) لتقدمه عليها « 2 » لم يصلح بيانا لمبدئها ، بل يكون مبدؤها أول
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الحيض حديث : 2 .
( 2 ) لأن الظرف المذكور وإن أمكن تقدمه على عامله إلا أنه ليس معمولا لعشرة ، لأنها اسم جامد ، فلا يكون قيدا لها إلا إذا كان تاما متعلقا بكون عام صفة لها ، ويمتنع تقدم الصفة على الموصوف . ( منه عفي عنه ) .