. . . . . . . . . .
شرح
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن النصوص المستدل بها لما في الحدائق لا تنهض به . على أنه لو فرض تمامية دلالتها في أنفسها إلا أنه لا مجال للتعويل عليها بعد ظهور إعراض الأصحاب عنها ، وظهور مفروغيتهم عن عدم تفرق الحيضة الواحدة في أكثر من عشرة أيام ، لعدم تنبيههم إلا لعود الدم في ضمن العشرة مع شدة احتياجه للتنبيه .
ولا سيما مع تعرضهم للخلاف في اعتبار التوالي في الأقل وتصريحهم بلزوم كونه في ضمن العشرة ، بل تقدمت دعوى الإجماع عليه من المنتهى وعن نهاية الأحكام : « ولا قائل بالالتقاط من جميع الشهر وإن لم يزد مبلغ الدم عن الأكثر » . إذ يبعد جدا خفاء ذلك على الأصحاب مع كونه معرضا للابتلاء .
فلا مجال للخروج بهذه النصوص عن المرسلة التي تقدم الاستدلال بها للمشهور .
نعم ، قد يقال : لما كانت المرسلة مختصة بأقل الحيض فلا دليل على امتناع خروج ما زاد عليه عنها . بل مقتضى أدلة التحديد بأن أكثره عشرة إمكانه ، بناء على ما سبق من عدم ظهورها في الاستمرار .
لكن الإنصاف أن من القريب جدا فهم عدم الخصوصية لأقل الحيض في ذلك ، وأن تحديد تفرق الدم بالعشرة لأجل أنها منتهى ترامي الحيض ، ولذا صار أكثره عشرة . على أنه سبق قرب حمل العشرة في حديثي محمد بن مسلم على العشرة من حين رؤية الدم . ولعل المتيقن منهما صورة بلوغ الدم السابق أقل الحيض .
مضافا إلى ما أشرنا إليه من ظهور تسالم الأصحاب على ذلك ، حيث يقرب معه فهمهم ذلك من مجموع النصوص ، إذ لو لم يكن إجماعهم حجة في نفسه لم يبعد كشفه عن تمامية دلالة النصوص التي ذكرناها بنحو لا مجال معه للرجوع لاطلاقات أدلة التحديد ، خصوصا مع أن لازمه إمكان تفرق الحيض في مدة طويلة جدا ، كما سبق .
بل لا إشكال فيما ذكرنا بناء على حيضية النقاء المتخلل بين الدميين ، حيث لا يظن من أحد إمكان كون القعود أكثر من عشرة أيام .
ولعله لذا لم يتصد في الحدائق للتفصيل المذكور ، مع أنه مقتضى الجمع بين