تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، الظاهر عدم إمكان البناء على إلحاق الدم بالحيضة الأولى بمجرد تقدمه على القرء بأكثر من عشرة أيام ، بل لا بد إما من تقييده بما إذا كان في ضمن العشرة أيام من حين رؤية الدم الأول - ليطابق القول المشهور - أو من حين انقطاعه - ليطابق ما في الحدائق - أو حمل العشرة فيه على العشرة بأحد المعنيين السابقين ليطابق أحد القولين أيضا . والكل بعيد ، لأن الأول - مع ما فيه من إلغاء موضوع الإلحاق المذكور في الصحيح - لا بد فيه من التقييد أيضا بما إذا كان تمام الدميين في ضمن عشرة أيام ، وهو لا يناسب مورد السؤال ، لظهوره في الفصل المعتد به بينهما ، حتى يحتمل كون الثاني حيضة مستقلة ويسأل عنه . والثاني - مع ما فيه من إلغاء موضوع الإلحاق أيضا - لا بد فيه من التقييد بما إذا لم يتجاوز الدميان عشرة أيام ، وهو بعيد في مفروض السؤال ، وهو ما إذا كان كل من الدميين صالحا لأن يكون حيضة تامة ، لأن زيادة الحيضة على خمسة أيام هو الشائع الغالب ، فيبعد إرادة ما عداه من الإطلاق . والثالث - مع رجوعه إلى أحد الوجهين السابقين ، فيستلزم لازمه - مخالف في نفسه لظاهر الصحيح . فلعل الأقرب حمل كونه من الحيضة السابقة على كونه حقيقة من بقية دمها الذي لم يخرج بها وإن لم يكن جزءا منها عرفا ولا شرعا ، فلا تجري عليه حدودها ولا يحكم بأحكامها ، لعدم سوقه لتحديد الحيضة السابقة في مقام النظر لأثرها كي لا يناسب حمله على بيان أمر واقعي غير شرعي ، بل لبيان نفي أثر كونه حيضة مستقلة ، وهو بينونة المطلقة به ، لأن ذلك هو الجهة المسؤول عنها ، وهو يجتمع مع كون الإلحاق بالسابقة واقعيا لا شرعيا . ولا مجال لنظيره في حديثي محمد بن مسلم ، لأن تعقيب التفصيل المذكور فيهما لقوله عليه السّلام في الموثقة : « أقل ما يكون الحيض ثلاثة » ظاهر في كونه من شؤون تحديد الحيض ذي الأحكام .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 98 | السيد محمد سعيد الحكيم