تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
ولو حملت نصوص أقل الحيض على زمان القعود لزم إهمالها لأقل أيام الدم الذي يحتاج لبيانه ، كما لزم إهمالهم له تبعا لها ، وانحصار الدليل عليه بمرسلة يونس ، الدالة على عدم اعتبار التوالي . بل بعض كلماتهم كالصريحة في إرادتهم من مورد اعتبار التوالي أيام الدم ، حيث تعرضوا في بيان الخلاف فيه للقول بعدم اعتبار التوالي أيام الدم ، لا للقول بكون النقاء المتخلل طهرا ، كما فرعوا عليه الكلام في كيفية وجود الدم في الأيام الثلاثة . ومن هنا لا مجال لإنكار مخالفة الأكثر لمفاد المرسلة . ولذا ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه أنه يقوى العمل بها ، لقوتها دلالة وسندا ، لولا مخالفتها للشهرة العظيمة . لكن الظاهر عدم موهنية الشهرة المذكورة لها بعد اعتماد من عرفت من القدماء عليها ، ولا سيما مع قرب استناد بعض القائلين باعتبار التوالي إلى الاحتياط أو الأصل أو نحوهما من الوجوه الاجتهادية من دون أن يبتني على اطلاعهم على ما يوهن الرواية . فلاحظ . واللّه سبحانه وتعالى العالم .

بقي في المقام أمور . .

[ الأمر ] الأول : أن الذي صرح به الشيخ ونسبه لبعض أصحابنا لزوم كون الثلاثة في ضمن العشرة ،

وظاهر غير واحد المفروغية عنه ، بل ادعى الاتفاق عليه في المنتهى ، وأن الخلاف إنما هو في لزوم توالي الثلاثة زائدا على ذلك . وتقتضيه مرسلة يونس المتقدمة . وظاهرهم ذلك أيضا فيما إذا كان الدم الأول بقدر أقل الحيض أو أزيد ، ففي محكي نهاية الأحكام : « ولا قائل بالالتقاط من جميع الشهر وإن لم يزد مبلغ الدم عن الأكثر » فمرجعه إلى لزوم كون الحيضة الواحدة في ضمن عشرة أيام وإن كانت متقطعة . لكن ظاهر الحدائق الاكتفاء بعدم فصل أقل الطهر بين الدميين ، فلو رأته يومين أو ثلاثة ثم نقيت تسعة أيام ثم رأته خمسة أيام كان المجموع حيضة واحدة فإن مصب كلامه وإن كان هو كون النقاء المتخلل بين الدميين طهرا لا حيضا ، إلا أن ظاهره المفروغية عما ذكرناه .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 95 | السيد محمد سعيد الحكيم