مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 88
. . . . . . . . . . إحراز عدمه بأصل أو نحوه . الرابع : الرضوي : « وإذا رأت يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر ثلاثة أيام متواليات » بدعوى : انجباره بالشهرة العظيمة ، بل في الرياض : « ولا دليل في المقام سواه » . كما اقتصر عليه في المستند . ويندفع بما ذكرناه وذكره غير واحد في غير مقام من أنه لا يكفي في انجبار الخبر موافقته لفتوى المشهور ، بل لا بد فيه من اعتمادهم عليه ، وهو غير حاصل في المقام بعد عدم إشارتهم له . نعم ، مطابقة عبارة الصدوق في الفقيه والهداية له قد يكون أمارة على اعتماده عليه . لكنه ليس بنحو صالح لإثبات حجيته ، ولا سيما مع غموض حال الرضوي . بل لا ريب في أن دعوى انجبار مرسل يونس الآتي بعمل الشيخ أولى من ذلك . الخامس : ما في المدارك من أن المتبادر من قولهم عليهم السّلام : أدنى الحيض ثلاثة وأقله ثلاثة ، كونها متوالية . وقد تصدى غير واحد لتقريب التبادر المذكور . وحاصل ما يقال في وجهه : أن ظاهر أدلة التقدير في طرفي القلة والكثرة بيان اختلاف أفراد الحيض في الأمد ، وحيث كان الحيض استمراريا ووحدة الأمر الاستمراري المقومة لفرديته بعدم انقطاعه ، كان ظاهر التحديد المذكور اعتبار وجود الحد في الحيض الواحد المستمر المستلزم لاعتبار التوالي . نعم ، لو كان التحديد للجنس الحاصل في الخارج مطلقا أو خصوص ما تلبس الشخص به منه لم يعتبر فيه الاستمرار ، كما لو قيل : جلوسي في المسجد ثلاثة أيام . إلا أنه لا مجال له في المقام ، بقرينة التحديد في طرف الكثرة ، لما هو المعلوم من أن تمام الحيض أو حيض المرأة الواحدة يزيد على عشرة أيام كثيرا . ومثله ما لو امتنع رجوع التحديد للفرد ، كالصوم ثلاثة أيام ، والحج ثلاث سنين ، حيث لا يزيد الفرد الواحد من الصوم عن اليوم الواحد ، ولا يستغرق الحج الواحد إلا أياما قليلة ، فيلزم حمله على محض تحقق ثلاثة أفراد في الأزمنة الثلاثة ،