تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
انقطاعه إذا لم تكن هناك جهة أخرى صالحة لاعتبار وحدته وفرديته ، فالطواف مثلا وإن كان أمرا استمراريا إلا أنه حيث لم يشرع إلا السبعة أشواط فوحدته شرعا إنما تكون بإكمال السبع ولو مع تخلل الفصل بين أجزائه ، كما أن عدم تخلل الفصل بين الأربعة عشر شوطا لا يوجب كونها طوافا واحدا . وفي المقام حيث كان مبنى الحيض على خروج الدم في نوب متفرقة يقتضيها طبع المزاج فقد تدرك المرأة كون الحيض المتقطع من نوبة واحدة مما تقتضيه طبيعة مزاجها ، وأن تقطعه لضعف الدفع أو لوجود المانع ، فاعتبار التوالي بالوجه المتقدم موقوف على كون فردية الحيض ووحدته التي يبتني عليها التحديد بالثلاثة بلحاظ استمراره ، لا بلحاظ النوب المشار إليه ، ولا قرينة على حمل دليل التحديد على الأول . بل الظاهر انصرافه للثاني ، لارتكازية الجهة التي ذكرناها . ولذا لا يشك في بناء العرف - مع قطع النظر عن التحديدات الشرعية - على أن المرأة التي يتخلل دمها الشهري يوم نقاء مثلا تحيض في شهرها حيضة واحدة متقطعة ، لا حيضتين ، بخلاف ما لو حاضت في أول الشهر وآخره ، فيكون مقتضى الإطلاقات المقامية لنصوص التحديد الحمل عليه . ولا سيما مع الجري عليه في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال : إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى ، وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة » « 1 » ، وموثقته عنه عليه السّلام : « قال : أقل ما يكون الحيض ثلاثة ، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى ، وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة » « 2 » . لظهورهما في عدّ الدميين في العشرة حيضة واحدة ، لا حيضتين ، وهو لا يكون إلّا بلحاظ ما ذكرنا . ونحوهما في ذلك صحيحة عبد الرحمن الآتية وغيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الحيض حديث : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الحيض حديث : 11 .