تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى : أن المراد بها إلحاق الدم الثاني بالأول في كونه حيضا ، لا بيان الوحدة بينهما ليستكشف بذلك ابتناء وحدة الحيض المقومة لفرديته على أمر غير الاستمرار . مدفوعة بمخالفة ذلك للظاهر ، بل المناسب له الاقتصار على الحكم بحيضية الثاني ، لا الحكم عليه بأنه من الحيضة الأولى بخصوصها . ومن ثم استدل بحديثي محمد بن مسلم على عدم اعتبار التوالي ، لأن مقتضى إطلاقهما أن الدميين في العشرة حيض واحد وإن كان الأول دون الثلاثة ، بل يكتفى ببلوغ مجموعهما الثلاثة . وأما ما يظهر من المعتبر وغيره من أن مضمونها إلحاق الدم الثاني بالحيضة الأولى ، وهو إنما يتم مع حيضية الدم الأول ، ومقتضى نصوص التحديد عدم حيضيته إلا ببلوغه ثلاثة أيام . فيدفعه : أن كون الدم المتأخر من الحيضة الأولى مستلزم لكون الدم الأول مهما بلغ بعض الحيضة لإتمامها ، ونصوص التحديد إنما تقتضي اعتبار الثلاثة في تمام الحيضة لا في بعضها . نعم ، قد يشكل الاستدلال المذكور بما ذكره الفقيه الهمداني من أن الحديثين بصدد إلحاق الدم بإحدى الحيضتين بعد الفراغ عن تمامية شروط الحيض ، وليسا بصدد بيان شروطه ، ليكون لهما إطلاق بنفي اعتبار التوالي فيه . لكن هذا إنما يمنع مما صدر من غير واحد من الاستدلال بهما على نفي التوالي ، ولا ينافي كشفهما عن أن وحدة الحيض التي هي المعيار في التحديد بالثلاثة بلحاظ النوبة الطبيعية ولو مع التقطع ، التي عرفت أنها المنصرف إليها عرفا ، دون استمرار خروج الدم . ولعله لأجل ذلك استدل بعضهم بإطلاق أدلة التحديد بالثلاثة أيام على عدم اعتبار التوالي . وإن كان قد يشكل بأن واجدية المتفرق للحد المذكور لا يقتضي الحكم
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 91 | السيد محمد سعيد الحكيم