. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى : أن المراد بها إلحاق الدم الثاني بالأول في كونه حيضا ، لا بيان الوحدة بينهما ليستكشف بذلك ابتناء وحدة الحيض المقومة لفرديته على أمر غير الاستمرار .
مدفوعة بمخالفة ذلك للظاهر ، بل المناسب له الاقتصار على الحكم بحيضية الثاني ، لا الحكم عليه بأنه من الحيضة الأولى بخصوصها .
ومن ثم استدل بحديثي محمد بن مسلم على عدم اعتبار التوالي ، لأن مقتضى إطلاقهما أن الدميين في العشرة حيض واحد وإن كان الأول دون الثلاثة ، بل يكتفى ببلوغ مجموعهما الثلاثة .
وأما ما يظهر من المعتبر وغيره من أن مضمونها إلحاق الدم الثاني بالحيضة الأولى ، وهو إنما يتم مع حيضية الدم الأول ، ومقتضى نصوص التحديد عدم حيضيته إلا ببلوغه ثلاثة أيام .
فيدفعه : أن كون الدم المتأخر من الحيضة الأولى مستلزم لكون الدم الأول مهما بلغ بعض الحيضة لإتمامها ، ونصوص التحديد إنما تقتضي اعتبار الثلاثة في تمام الحيضة لا في بعضها .
نعم ، قد يشكل الاستدلال المذكور بما ذكره الفقيه الهمداني من أن الحديثين بصدد إلحاق الدم بإحدى الحيضتين بعد الفراغ عن تمامية شروط الحيض ، وليسا بصدد بيان شروطه ، ليكون لهما إطلاق بنفي اعتبار التوالي فيه .
لكن هذا إنما يمنع مما صدر من غير واحد من الاستدلال بهما على نفي التوالي ، ولا ينافي كشفهما عن أن وحدة الحيض التي هي المعيار في التحديد بالثلاثة بلحاظ النوبة الطبيعية ولو مع التقطع ، التي عرفت أنها المنصرف إليها عرفا ، دون استمرار خروج الدم .
ولعله لأجل ذلك استدل بعضهم بإطلاق أدلة التحديد بالثلاثة أيام على عدم اعتبار التوالي .
وإن كان قد يشكل بأن واجدية المتفرق للحد المذكور لا يقتضي الحكم