مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 85
. . . . . . . . . . رسالته وبعض علماء البحرين . وقد يظهر التردد من الوسيلة والمعتبر لقوله في الأول في بيان أقل الحيض : « وهو ثلاثة أيام متواليات . وروي مقدار ثلاثة أيام من عشرة » واقتصاره في الثاني على نسبة عدم اعتبار التوالي للرواية . وقد تقدم عن الراوندي التفصيل بين الحامل وغيرها ، كما تقدم وجهه ودفعه ، فالمهم حجة القولين الأولين . أما اعتبار التوالي فقد استدل له بوجوه . . الأول : الاحتياط ، وهو ممنوع صغرى وكبرى ، كما لا يخفى . الثاني : استصحاب عدم الحيض . وقد استشكل فيه . . تارة : بما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه وغيره من أنه من استصحاب المفهوم المردد الذي لا يجري على التحقيق . وقد يتجه بناء على كون مفهوم الحيض شرعيا ، حيث قد يحتمل أخذ التوالي فيه ، وقد سبق في أول الفصل المنع من ذلك وأنه أمر عرفي وأن تحديد الشارع له راجع إلى تحديد مصاديقه ، ولا يظن من أحد احتمال أخذ التوالي في مفهومه عرفا ، وغاية ما يحتمل كونه من لوازمه التي يدل عدمها على عدمه ، فليس الشك حينئذ إلّا في مصداقه ، ومقتضى الاستصحاب عدمه لليقين به سابقا . نعم ، لو قيل برجوع التحديدات الشرعية للحيض إلى تحديد أحكامه بلسان تحديد موضوعها مع عموم عنوانه حقيقة ، كان مرجع الشك في اعتبار التوالي إلى الشك في التخصيص الذي لا يعتد به في قبال العموم . لكن يأتي إن شاء اللّه تعالى المنع من ذلك ، كما تقدم في نظائره . وأخرى : بمعارضته باستصحاب عدم الاستحاضة ، لأنها أيضا ذات أحكام خاصة ، فاستصحاب عدمها يقتضي انتفاء تلك الأحكام . وقد يجاب عنها بوجهين : أولهما : أنه إن قلنا بعدم الواسطة بين الحيض والاستحاضة في ذات الدم غير