تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
ويكون مقتضى إطلاقه عدم اعتبار التوالي . إلّا أن يراد منه بنحو من العناية وحدة المجموع الاعتبارية ، تبعا لتعاقب أجزائه التي يصدق معها الاستمرار ، ولذا يقال : صمت من أول الشهر إلى نصفه ، فيعتبر التوالي حينئذ . ومنه يظهر أنه لا مجال لما في الجواهر من النقض بالنذر واليمين ، لاختلاف الحال فيهما ثبوتا حسب اختلاف المتعلق في رجوع التحديد فيه للفرد ، أو لبيان عدد الأفراد ، وإثباتا حسب اختلاف القرائن والمناسبات . ومثله دعوى : أن اعتبار التوالي في الأقل يقتضي اعتباره في بقية المراتب ، مع أنه لا إشكال في عدم اعتباره فيها . ولذا لو رأت الدم ثلاثة أيام مثلا ثم انقطع يومين وعاد قبل العشرة كان المجموع إلى العشرة حيضا . لاندفاعها بأن ذلك للدليل الخاص المخرج عما تقتضيه القاعدة المتقدمة فيلزم الاقتصار فيه على المتيقن منه ، وهو ما إذا حكم بحيضية السابق لاستمراره ثلاثة أيام . بل بناء على حيضية النقاء المتخلل لا يكون ذلك خارجا عن القاعدة ، لتحقق التوالي في تمام الحيض الواحد المركب من أيام الدم وأيام النقاء . ودعوى : أن البناء على وحدة الحيض واستمراره فيه بلحاظ النقاء المتخلل يقتضي البناء عليه في أقل الحيض أيضا . مدفوعة : بأنه لا إشكال في عدم البناء عليه فيه ، ولذا لو رأت الدم يومين بينهما يوم نقاء لم يكن المجموع مصداقا لأقل الحيض . بل لا بد في الحكم بحيضية النقاء المتخلل من قابلية الدم الأول لأن يكون حيضا بنفسه ، وهو لا يكون إلا باستمراره ثلاثة أيام ، لأنه المتيقن من مورد النص . هذا حاصل ما يقرب به هذا الوجه حسبما يتحصل من مجموع كلماتهم بعد تتميمه بما يقتضيه المقام . وقد أطلنا الكلام فيه لأنه عمدة الوجوه بعد الأصل . لكنه يشكل بأن وحدة الأمر الاستمراري المقومة لفرديته إنما تكون بعدم