. . . . . . . . . .
شرح
تصديقه ، وحمل الحكم في ذيلهما بعدم ميراث ولد الزنى على كونه حكما مستقلا غير متفرع على مفاد النبوي ، فكأنه عليه السّلام قال : لا يورث منه ، لأنه لا يصدق في ادعائه له عملا بقاعدة الفراش ، ولأن ولد الزنى لا يورث ، فلا يفيده صدق الادعاء المذكور .
بل لعل حمل الحديثين على هذا المعنى أقرب من حملهما على المعنى الذي قربه سيدنا المصنف قدّس سرّه مع قطع النظر عن النصوص الأخيرة ، لأنه الأنسب بالادعاء ، ولعدم الاشعار بتفريع الذيل على الاستشهاد بالنبوي ، بل لازم المعنى الأول كون الذيل تكرارا لمفاد الصدر من دون فائدة ، أما على المعنى الثاني فيكون مضمونه مستقلا عن الصدر محتاجا للبيان . فتأمل .
ولو فرض تعذر حمل الحديثين على المعنى الذي ذكرناه تعين الالتزام بإجمال وجه الاستشهاد بالنبوي فيهما ، ويقتصر على المتيقن من مفادهما ، وهو نفي الميراث .
ولا سيما مع كون القاعدة الظاهرية أقرب لمفاد النبوي الشريف ، لظهور مقابلة الفراش بالعاهر فيه في كون إلحاق الولد بالفراش تكريما لصاحبه في قبال حرمان العاهر منه وتوهينه بالحجر ، وهو يناسب ترجيح الفراش عند التردد في الولد بينه وبين العهر ، لا شرطيته واقعا مع العلم بصاحب الماء ، بل هو لا يناسب إضافة الولد للفراش باللام .
على أنه لو فرض إجمال الحديث في نفسه وتكافؤ طائفتي النصوص المتقدمة في بيان المراد منه ، فالقاعدة الظاهرية - مع كونها مسلمة في نفسها - مطابقة لأصالة عدم الانتساب ، والقاعدة الواقعية لا دليل عليها ، بل مقتضى الإطلاقات المقامية لأدلة أحكام النسب الحمل على النسب العرفي وإن كان من الزنى . ويقتصر في الخروج عنها على ما قام الدليل على عدم ترتبه عليه كالميراث .
ثم إنه لو تم كون نفي النسب بالزنى شرعا واقعيا فهو إنما يقتضي نفي أحكام النسب الشرعية ، دون الآثار الواقعية ، لأن نفي الشارع لها بالبيان المذكور إنما يتجه إذا كان في مقام الإخبار عن قضية واقعية مرجعها إلى الكناية بنفي النسب عن نفي آثاره ، وهو خلاف ظاهر النبوي جدا ، بل خلاف المقطوع به منه .