. . . . . . . . . .
شرح
لكن الإنصاف أنه لا مجال للتشكيك في التسالم لأجل ذلك ، لأن من ذكروه - مع قلتهم - قد اعترفوا بانتفاء النسب شرعا كما ذكره غيرهم ، بل الظاهر ابتناؤه على الغفلة عن أن تمامية الكبرى المذكورة تستلزم امتناع حمل أدلة الأحكام على النسب الحقيقي أو اللغوي كما نبه له في السرائر والمسالك .
نعم ، لا يبعد كشف ذلك عن عدم التسالم على تحديد مفهوم القاعدة ، بل حيث كانت مأخوذة من الأدلة اختلفت تطبيقاتهم لها حسب اختلاف مفاد الأدلة عندهم ولو بمعونة الارتكازيات والقرائن الخاصة في الموارد المتفرقة .
كما قد يشهد بذلك أيضا ظهور كلماتهم في أن عمدة الدليل على ذلك ما دل على نفي ميراث ولد الزنى والنبوي المتقدم ، مع ظهور كون نفي الميراث لا يستلزم إطلاق نفي النسب ، وأما النبوي فقد تكرر في كلامهم الاستدلال به على القاعدة الظاهرية الراجعة إلى الحاق الولد بالفراش عند الشك في انعقاده من ماء صاحبه ، وهو لا يناسب حمله على نفي نسب الزنى واقعا عند العلم بانعقاد الولد من ماء الزاني الذي هو محل الكلام ، حيث يظهر من ذلك اضطرابهم في مفهوم القاعدة وعدم تحديده بالوجه الموجب لصلوح تسالمهم عليها للاستدلال بها في المقام .
ومن هنا لا مجال للاستدلال بالتسالم المذكور ، بل اللازم النظر في مفاد الأدلة التي هي المستند له .
ومن الظاهر أنه لا مجال للاستدلال بما تضمن نفي بعض أحكام النسب كالميراث ، لأنه أعم من إطلاق إلغاء أحكام النسب بنحو يشمل مورد الشك ، كما أشار إليه سيدنا المصنف قدّس سرّه في كلامه الأول .
فالعمدة النبوي المستفيض المشهور بين الفريقين الذي تقدم منه قدّس سرّه حمله على النفي الواقعي بقرينة تفريع عدم إرث ابن الزنى عليه في صحيح الحلبي . ولأجله يلزم حمل الصحيح على العلم بكون الولد من ماء الزاني ، وحمل قوله في صدره : « فادعى ولدها » على التبني تجاهلا لعدم ميراث ابن الزنى ، لا الادعاء القابل للكذب وعدم