. . . . . . . . . .
شرح
الحيض به ، لما سبق - في فرض العلم بحيضية الدم الخارج قبل البلوغ - من أن ظاهر أدلة عدم الحيض قبل البلوغ وبعد سن اليأس ليس بيان قضية شرعية واقعية لبيان عدم ترتب أحكام الحيض عليه في السن المذكور ، ولا ظاهرية لبيان التعبد بعدم الحيضية مع خروج الدم في السن المذكور عند الشك في حاله ، ليكون الأصل المذكور محرزا للمانع من تلك الأحكام ، أو لموضوع التعبد الظاهري بعدم موضوعها ، بل بيان قضية خارجية واقعية ، فيكون مجرى الأصل ملازما خارجا لعدم الحيض بخروج الدم وعدم ثبوت أحكامه ، فيبتني إحرازهما به على الأصل المثبت .
نعم ، لما كان عموم إحراز الحيض بالعادة أو الصفات أو قاعدة الإمكان مختصا بالسن الخاص كان الأصل المحرز لعدم كونها فيه مانعا من الرجوع للعموم المذكور ، ومع عدم إحراز الحيض بخروج الدم يتعين الرجوع لاستصحاب عدمه ، فعدم التحيض لا يترتب على الأصل المذكور رأسا ، بل بضميمة الاستصحاب المذكور .
ولذا لو كان مقتضى الاستصحاب الحيض - كما لو رأت من يشك في قرشيتها الدم قبل انتهاء الخمسين بثلاثة أيام مثلا ثم استمر بها إلى ما بعد الخمسين - تعين البناء عليه ، ولم ينفع الأصل المحرز لعدم كونها في سن الحيض ، لأنه إنما يمنع من احرازه بالعادة ونحوها ، لا انه يحرز عدمه ليكون حاكما على استصحاب الحيض .
وبذلك يظهر الاستغناء عن الأصل المحرز لعدم كونها في سن الحيض - لو بني على عدم جريانه كما بنى على ذلك بعض الأعاظم في اصالة عدم القرشية - لأن عموم إحراز الحيض بالعادة ونحوها لمّا كان قاصرا عمّا إذا لم تكن المرأة في سن الحيض فلا يمكن الرجوع إليه مع الشك في حالها ، لعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ومع عدم إحراز الحيض بخروج الدم يتعين الرجوع لمقتضى الحالة السابقة من الحيض وعدمه . فلاحظ .