تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
واما عموم سقوط العبادة برؤية الدم فهو عبارة عن عموم التحيض بالصفات أو العادة أو قاعدة الإمكان ، وحيث كان قاصرا عن غير القرشية بعد سن الخمسين كان التمسك به مع الشك في قرشية المرأة من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام أو الخاص . بل مقتضى اصالة عدم كونها قرشية البناء على عدم التحيض بها . ولا تعارض باستصحاب عدم كونها من غير قريش لعدم اخذ عنوان غير القرشية في موضوع التحديد بالخمسين ، بل موضوعه مطلق المرأة المحرز بالوجدان وانما خرجت عنها القرشية تخصيصا ، ومع احراز عدم الخاص يتعين الرجوع لحكم العام على ما ذكر في مباحث العموم والخصوص . هذا ولو شك في بلوغ المرأة سن اليأس فلا ينبغي التأمل في استصحاب عدمه ، ليترتب عليه وجوب العدة والتحيض بخروج الدم . كما أنه لو شك في بلوغها تسع سنين جرى استصحاب عدمه ، ليترتب عليه عدم وجوب العدة وعدم التحيض برؤية الدم ، كما ذكره بعضهم ، لأن المستصحب ليس هو العدم الأزلي ، بل العدم المقارن لوجود المرأة . واما أمارية الحيض على البلوغ بنحو يرفع به اليد عن استصحاب عدمه فقد تقدم الكلام فيها . نعم ، ينبغي التنبيه على أمر ، وهو أن الأصل المحرز لكون المرأة في سن الحيض - كاستصحاب عدم بلوغها الخمسين - يحرز وجوب العدة عليها ، لتوقف سقوطها شرعا على خروجها عن السن المذكور ، فيتعين عدم سقوطها مع احراز عدمه . كما أنه إنما يحرز حيضية الدم الخارج منها بضميمة عموم احراز الحيض بالعادة أو الصفات أو قاعدة الإمكان ، وإلا فمجرد كون المرأة في سن الحيض لا يستلزم حيضية الدم الخارج منها . أما الأصل المحرز لعدم كونها في سن الحيض - وهو استصحاب عدم كونها قرشية أو عدم بلوغها تسع سنين - فهو وإن كان يحرز بنفسه سقوط العدة عنها لنظير ما سبق ، إلا أنه لا ينهض باحراز عدم حيضية الدم الخارج منها ، ولا عدم ثبوت أحكام
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 56 | السيد محمد سعيد الحكيم