. . . . . . . . . .
شرح
الكر من حجّية مراسيله ، ولا سيما مع ظهور فتوى الصدوق بمضمونها واعتماد غيره من اجلّة الأصحاب عليها وتأيدها بمرسلة المبسوط المتقدمة في كلامه ومرسلة المقنعة الآتية « 1 » .
والإشكال فيها تارة : بعدم اشتمالها على حد اليأس في القرشية ، ولا يكفي ذكره في مرسلتي المبسوط والمقنعة لضعفهما . وأخرى : بأن الحمرة أعم من الحيض ، فبقاء الحمرة في القرشية بعد الخمسين لا ينافي انقطاع الحيض بها .
مدفوع بظهور المفروغية بين الأصحاب عن أن الحد إذا زاد على الخمسين فهو الستون ، كما تقدم من مفتاح الكرامة . وبأن الظاهر كون الحمرة كناية عن الحيض ، كما فهمه الأصحاب بطبعهم ، ولا سيما مع أنه هو الذي يهتم بمعرفة حده ، وإلا فمن المعلوم عدم امتناع غيره من أنواع الدم في السن المذكور . على أنه يكفي في ذلك رواية الستين المتقدمة .
نعم ، قد يشكل الاستدلال برواية الستين - كما عن بعض مشايخنا - تارة : بضعف رواية عبد الرحمن ، لرواية الشيخ لها بسنده عن علي بن الحسن بن فضال ، وطريقه اليه منحصر بأحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير ، ولا نص على توثيقهما . وعدم التعويل على مرسلة الكليني .
وأخرى : بأن حملها على القرشية حمل على الفرد النادر .
وثالثة : بأنه بعد عدم التعويل على مرسلة الكليني ينحصر الأمر برواية عبد الرحمن ، والظاهر اتحادها مع معتبرته المتقدمة المتضمنة للتحديد بالخمسين ، لتقارب لسانيهما واشتراكهما في بعض رجال السند فتكون رواية مضطربة غير حجة على أحد الوجهين ، ويكون المرجع غيرهما مما تضمن التحديد بالخمسين .
ولو فرض كونهما روايتين متعارضتين تعين طرح رواية الستين ، لأنها أشبه بقول العامة ، لقول بعضهم بالخمس وخمسين ، وآخر باثنتين وستين ، وثالث بسبعين ، ولم ينقل القول بالخمسين إلا عن الحنابلة الذين هم جماعة قليلة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الحيض حديث : 9 .