تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
فإن كان وجه إلحاقها ثبوت كونها من قريش عنده قدّس سرّه فهو حجة عليه . وان كان لظهور حال التسمية أشكل بأن مجرد الاشتراك بالاسم لا يكفي في الإلحاق ما لم يبتن على ادعاء الانتساب للقبيلة المعهودة وشياع ذلك بالنحو المعتبر في ثبوت النسب ، وهو غير ظاهر في القبيلة المذكورة ، بل ادعى بعض المؤلفين رجوعها إلى ربيعة . ثم إنه من جميع ما تقدم يظهر ضعف القولين الآخرين ، لابتنائهما على العمل ببعض نصوص المقام دون بعض ، ولا سيما القول الرابع المبتني على العمل برواية الستين ، وإهمال نصوص الخمسين مطلقها ومقيدها ، مع أنها أكثر عددا ، ومعول عليها عند جمهور الأصحاب وإن اختلفوا بين الإطلاق والتقييد . نعم ، قال في المنتهى : « ولو قيل : اليأس يحصل ببلوغ ستين أمكن ، بناء على الموجود ، فإن الكلام مفروض فيما إذا وجد من المرأة دم في زمن عادتها على ما كانت تراه قبل ذلك ، فالوجود هاهنا دليل الحيض كما كان قبل الخمسين دليلا . ولو قيل : ليس بحيض ، مع وجوده وكونه على صفة الحيض ، كان تحكما لا يقبل . اما بعد الستين فالإشكال زائل ، للعلم بأنه ليس بحيض ، لعدم الوجود ولما علم من أن للمرأة حالا يبلغها يحصل معها اليأس ، لقوله تعالى :وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ« 1 » . كما ترى ، لأن عدم الوجود بعد الستين خلاف الفرض أيضا . وليس في الآية تعرض لسن اليأس . وفرض اليأس لا يستلزم تحديده بسن خاص ، بل مقتضى الإطلاق المقامي إيكاله للإحراز الشخصي ، وهو يختلف باختلاف أحوال النساء . بل المراد باليأس في الآية هو اليأس من دون بلوغ السن الخاص ، لتقييدها بالريبة ، والحكم بوجوب العدة عليها ، فهي خارجة عما نحن فيه . وليس وجه التحديد بالسن إلا النصوص التي يرفع بها اليد عن قاعدة الإمكان - لو تمت - أو عن بناء العرف على حيضية الدم الخارج في عادة مستمرة ولو مع تبدلها ، خصوصا إذا كان بالصفات ، ولا وجه معه للاقتصار على نصوص الستين . اللهم إلا أن يبتني ما ذكروه على إهمال النصوص لتعارضها ، والاعتماد على
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 4 .