. . . . . . . . . .
شرح
فالعمدة الاستصحاب بعد فرض حجية العادة على حيضية ما فيها ، لما هو التحقيق من جريان استصحاب مؤدى الأمارة .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من عدم جريانه في التدريجيات ، فهو ممنوع ، على ما تقرر في محله ، وأوضحه هو قدّس سرّه في أصوله .
نعم ، الاستصحاب إنما يقتضي التحيض للعشرة إذا ذكرت أول الدم أو حيضية يوم يحتمل أنه الأول ، أما إذا ذكرت آخره فالعادة حجة على حيضيته وحيضية اليومين اللذين قبله ، ولا مجال للبناء على حيضية ما زاد على ذلك إذا لم يعلم بأن حيضها أكثر من ثلاثة ، لأن عادتها الوقتية حجة على نفي حيضية ما بعد اليوم الذي ذكرته ، والاستصحاب لا ينهض بإثبات حيضية ما قبل الثلاثة ، بل بنفيها .
كما أنها لو ذكرت وسطه فالعادة حجة على حيضيته وحيضية اليومين المكتنفين له ، ومقتضى الاستصحاب استمرار الحيض إلى ما بعد اليوم الذي ذكرته بمقدار نصف أكثر الحيض ، دون حيضية ما قبله بالمقدار المذكور ، وإن كان ملازما لكون ذلك اليوم وسط الحيض مع استمرار الحيض المدة المذكورة ، لعدم حجية الاستصحاب في لازم مؤداه .
وعلى هذا القياس بقية الفروض المتصورة ، حيث لا تكون العادة حجة على الحيضية إلا في المقدار المتيقن ، ولا ينهض الاستصحاب إلا بإثبات استمراره من اليوم الذي تذكره بمقدار نسبته إلى أكثر الحيض . هذا ما تقتضيه الأدلة والاستصحاب في المقام .