تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
خصوصية المبتدأة ، الذي لا يخلو عن إشكال ، كما تقدم في حكم الناسية للوقت والعدد معا . وأشكل منه ما صرح به بعضهم من أنها تختار من العدد ما لا تعلم بمخالفته لعادتها إجمالا . إذ فيه : أنه - مع ابتنائه على حجية العادة المعلومة إجمالا - قد يتجه بناء على الرجوع لما تضمن التخيير بين تمام المراتب الثلاثة إلى العشرة ، بتقييده بعدم المنافاة للعادة المعلومة إجمالا ، أما بناء على إهماله والعمل بغيره مما تضمن عددا أو أعدادا خاصة - كما هو ظاهرهم - فمع الخروج عنه لا معنى للاستدلال به على أصل التحيض بالعدد ثم التخيير في العدد . بل هو لا يجتمع مع ما صرح به بعضهم من جواز التحيض في شهر عشرة وفي آخر ثلاثة ، فإنه لو تم الدليل عليه في غير الناسية لا مجل له فيها بناء على عدم جواز الخروج عن العادة المعلومة إجمالا ، للعلم معه بمخالفة أحد الشهرين لها . ومنه يظهر أن البناء على حجية العادة المعلومة إجمالا يوجب قصور مرسلة يونس عن بعض صور المستحاضة حتى لو حملت حجية العادة فيها على الانحلال والتفكيك بين الوقت والعدد ، وقد سبق أنه خلاف ما صرح به فيها . ولبعض ما ذكرنا احتمل في الجواهر التحيض بالعشرة ما لم تعلم انتفاء بعضها ، وإلا فبالممكن منها ، لاستصحاب الحيض ، وقاعدة الإمكان ، وغيرها . بل قال في بعض كلماته : « وهو لا يخلو عن قوة » . وإن كان قد يشكل بأن تعذر العمل بالروايات في بعض الموارد لا يقتضي إهمالها مطلقا ، بل الاقتصار على مورد التعذر . على أن الاستدلال حينئذ بقاعدة الإمكان لا يخلو عن إشكال ، لما تكرر من قصور أدلتها عن الدم المستمر ، وغيرها مما تضمن التحيض للعشرة « 1 » مختص بالدور الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الحيض حديث : 2 ، وباب 14 منها حديث : 1 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 430 | السيد محمد سعيد الحكيم