. . . . . . . . . .
شرح
حيث لم يتعرضوا إلا للخلاف في تعيين العدد بما يناسبها . وقد استدل عليه سيدنا المصنف قدّس سرّه بإطلاق ما تضمن الرجوع إلى أيام الأقراء .
ومنه قوله عليه السّلام في مرسلة يونس : « ولو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ، لأن السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضا كله إن كان الدم أسود أو غير ذلك » « 1 » .
لكن ما تضمن الرجوع إلى أيام الأقراء وإن كان جملة كثيرة من النصوص ، إلا أنها ظاهرة في تعيين الأيام ومعرفتها معرفة تامة ، لظهور الإضافة في العهد والاستغراق ، وهو لا يكون إلا بمعرفة عددها وموضعها من الشهر .
ولا سيما مع ظهورها في استغنائها بالرجوع للأيام في معرفة الوظيفة ، بل هي كالصريحة في ذلك ، كما يظهر بأدنى ملاحظة لها .
وأما الفقرة المتقدمة من المرسلة فالاستدلال بها إن كان بلحاظ قوله عليه السّلام :
« ولو كانت تعرف أيامها ما احتاجت . . . » ، فهو ظاهر في المعرفة التامة التي يستغنى بها في مقام العمل ، إذ مع المعرفة الناقصة تحتاج عندهم للتمييز .
وإن كان بلحاظ التعليل بأن الكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيض . بدعوى : أن المعرفة لو كانت ظاهرة بدوا في المعرفة التامة فمناسبة كون التعليل ارتكازيا تقتضي إلغاء خصوصية ذلك والاكتفاء بالمعرفة في الجملة ، لأن كاشفية العادة عن حيضية ما يخرج فيها لا يختص بمعرفتها من حيثية العدد .
ففيه : أن ملاحظة مجموع فقرات المرسلة تشهد بأن المراد به الإشارة للعادة التي سبق في السنّة الأولى الإرجاع إليها ببيان صريح في اعتبار معرفة وقتها وعددها معا .
ويناسبه قوله عليه السّلام بعد التعليل المتقدم بلا فصل : « فهذا يبين أن قليل الدم وكثيرة أيام الحيض حيض كله إذا كانت الأيام معلومة » . فليس المراد بالتعليل حجية العادة مطلقا لينفع فيما نحن فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الحيض حديث : 4 .