تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
استظهر سيدنا المصنف قدّس سرّه التسالم على خلاف ما ذكره قدّس سرّه بالنظر لظاهر كلماتهم ، بل صريح بعضها . كما أن حمل الأدلة الظاهرة في القضية الواقعية الكلية على القضية الواقعية الغالبية إنما يقتضي حجية الغلبة عند الشك إذا كانت واردة في مقام الأمر أو النهي عن ترتيب الأحكام في مقام العمل ، ومن الظاهر عدم ورود نصوص المقام للنهي عن ترتيب أحكام الحيض ، بل لبيان عدم وجوب العدة ، فغاية ما تدل عليه أن السن الذي تسقط فيه العدة لا يمتنع فيه الحيض ، بل يغلب عدمه فيه . وهو لا يستلزم حجية الغلبة المذكورة على نفي الحيض في السن المذكور عند الشك فيه . نعم ، لا مجال لما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من إنكار الغلبة بملاحظة أحوال النساء . قال : « وكيف يصح دعوى كون الغالب ذلك مع أن الفرق بين المشتمل على الحد وغيره بمحض الآنات اليسيرة » . لاندفاعه بأن ذلك لا يمنع من استفادة الغلبة من بيانات الشارع الأقدس المطلع على دقائق الأمور . غاية الأمر مانعيته من إدراك العرف لها بأنفسهم ، لصعوبة التمييز عليهم معه . بل الانصاف أنه لا يمنع من إدراكهم لها في خصوص المقام ، حيث كان الحد لامتناع الحيض في مقابل إمكانه ، لا لعدمه في مقابل وجوده ، إذ يسهل الاطلاع على الغلبة مع كون زمان إمكان الحيض المذكور في الحد أوسع من زمان تحققه غالبا ، لغلبة تأخر الحيض عن التسع وانقطاعه قبل سن اليأس . بل لو لم يكن الحد المذكور دائميا فلا ريب في أنه غالبي ، ثم إن كون الحيض من المفاهيم العرفية التي يستقل العرف بتشخيصها بنحو قد يقطع بها على خلاف التحديدات الشرعية ، لا يستلزم رفع اليد عن ظهور النصوص المتقدمة في القضية الواقعية الكلية ، بل يكون مرجع القضية المذكورة إلى تخطئة العرف في تشخيص الحيض على خلافها من دون أن تقتضي التصرف في مفهومه ، لاستناد العرف في تشخيصه إلى علامات معهودة له في الدم الخاص الطبيعي للمرأة الذي هو دم الحيض عندهم ، ويمكن اطلاع الشارع الأقدس على أن العلامات أعم من الدم المذكور ، وأنه لا يخرج