تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وإن علمت أنه حيض واقعا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) سبق عند الكلام في مفهوم الحيض أنه من الأمور العرفية ، ولازم ذلك إدراك العرف له بأنفسهم مع قطع النظر عن التحديدات الشرعية ، وإمكان القطع به على خلافها ، كما يمكن مع الجهل بها . وحينئذ لو فرض العلم به فما ذكره قدّس سرّه من عدم ترتيب أحكام الحيض مبني على ما ذكره في مستمسكه من أن الأدلة التي تضمنت تحديدات الشارع الأقدس للحيض وإن كانت ظاهرة في أنفسها في بيان الحدود الواقعية له ، إلا أنه بعد تعذر البناء على ظاهرها ، لفرض العلم بحيضية الدم الفاقد للحد ، يتعين حملها على بيان نفي أحكام الحيض عن الفاقد للحد بلسان نفي الموضوع وإن كان حيضا واقعا . خلافا لما قرّ به أستاذه المحقق الخراساني قدّس سرّه من حملها على نفي أحكامه عند الشك فيه ، فلو علم به تعين ترتيب أحكامه لعموم أدلتها ، بعد امتناع التعبد الظاهري على خلاف العلم . وقد ساق قدّس سرّه تبعا لأستاذه المذكور الكلام في جميع التحديدات في مساق واحد . ولعل الأولى الكلام في كل منها عند التعرض له والنظر في أدلته لإمكان اختلاف ألسنة أدلتها . فالكلام هنا في حد السن من طرفي القلة والكثرة لتشابه ألسنة أدلته في الطرفين . ولم يذكر المحقق الخراساني قدّس سرّه ما يقتضي الحمل على الوجه المذكور فيه إلا استبعاد عدم ترتيب أحكام الحيض شرعا على ما علم أنه حيض واقعا . قال : « ولا أظن أن يلتزم به أحد » مضافا إلى أنه ليس لسان الأخبار بيان حدود تعبدية وقيود شرعية لما هو موضوع لأحكام خاصة شرعا ، بل لبيان أن الحيض كذلك واقعا ، غاية الأمر يكون ذلك غالبيا ، للقطع بالتخلف أحيانا . وفيه : ان مجرد البعد - لو سلم - لا يجدي . وعدم التزام أحد به غير ظاهر ، بل
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 42 | السيد محمد سعيد الحكيم