تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
وأما حديث عبد اللّه بن سنان المتقدم فهو بضميمة العلم بعدم ملازمة الحيض للتسع محمول على إرادة أن علة البلوغ بالتسع أنها وقت إمكانه ، ومرجعه إلى أن سبب البلوغ إمكان الحيض لا فعليته ، فيكون من نصوص البلوغ بالتسع لا بالحيض ، وإن عده من نصوص المقام سيدنا المصنف قدّس سرّه . هذا وقد استشكل في سببية الحيض للبلوغ بأن الحيض حيث لا يكون إلا بعد إكمال تسع سنين ، التي بها يتحقق البلوغ فلا يستند البلوغ إليه . قال في كتاب الصوم من السرائر بعد ذكر الحيض والحبل من علامات البلوغ - بعد ذكر بلوغ التسع والاحتلام والإنبات - : « هكذا يذكر في الكتب والمحصّل من هذا بلوغ التسع سنين ، لأنها لا تحيض قبل ذلك ، ولا تحمل قبل ذلك ، فعاد الأمر إلى بلوغ التسع سنين ، وإنما أوردنا ما أورده غيرنا من المصنفين » . وقد تصدى غير واحد لتوجيه ذلك بحمله على أن الحيض أمارة على البلوغ عند الشك في بلوغ المرأة تسع سنين ، لا سبب له في قبال بلوغها تسع سنين . فإن أريد لزوم البناء على ذلك في نفسه مع قطع النظر عن النصوص المتقدمة ، فهو متجه بناء على أن امتناع الحيض قبل التسع واقعي دلت عليه النصوص ، لا شرعي راجع إلى عدم ترتيب أحكام الحيض قبلها وإن كان الدم حيضا واقعا - ويأتي الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى - وعلى اليقين بكون الدم الخارج ممن لا يعلم ببلوغها حيضا ، حيث يعلم بسببه ببلوغ التسع من باب الانتقال من الملزوم للازم ، ولا يكون أمارة عليه شرعا . أما لو كان امتناعه قبل التسع شرعيا فاليقين بكون الدم حيضا لا يكفي في البناء على البلوغ ، لأنه أعم منه . واليقين بكونه الحيض الواجد للأحكام موقوف على اليقين ببلوغ التسع ، فلا يكون سببا له . كما أنه لو لم يتيقن بكون الدم حيضا فالرجوع للصفات أو لقاعدة الإمكان في البناء على حيضيته موقوف على إطلاق دليليتهما للأمارية عليه والتعبد به عند الشك فيه من حينية البلوغ . وهو قريب في أدلة الصفات