. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخلو عن إشكال أو منع في قاعدة الامكان ، ويبتني على ما يأتي في المسألة الرابعة من الكلام فيها .
هذا بناء على امتناع الحيض واقعا قبل التسع ، أما بناء على امتناعه شرعا فلا ينفع إطلاق أدلة الصفات أيضا ، لظهورها في بيان صفات الحيض الواقعي ، وقد ذكرنا أن العلم به لا يكفي في البناء على بلوغ التسع على المبنى المذكور ، فإحرازه بالصفات أولى بذلك .
وان أريد لزوم البناء على ذلك بلحاظ النصوص المتقدمة ، حيث يلزم حملها عليه بعد تعذر حملها على سببية الحيض للبلوغ ثبوتا - لما تقدم - فلا مجال له ، لندرة الجهل ببلوغ المرأة تسع سنين مع حيضها ، ليحتاج لنصب الامارة شرعا ، لغلبة تأخر الحيض عن التسع كثيرا ، فيلزم حمل هذه النصوص على الفرد النادر .
بل لا بد من طرح هذه النصوص أو الجمع بينها وبين نصوص البلوغ بالتسع ونصوص تأخر الحيض عن التسع بوجه آخر .
أما موثق عمار فحيث كان صريحا في أن سن البلوغ هو الثلاث عشرة سنة ، فهو لا ينافي أدلة عدم الحيض قبل التسع ، بل هي حاكمة أو واردة عليه ، وإنما ينافي أدلة البلوغ بالتسع ، فإن أمكن الجمع بينهما بحمل الثانية على الاستحباب وإلا تعين طرحه .
وأما صحيح محمد بن مسلم فالأقرب حمله على عدم وجوب الخمار بالتسع ، إما لعدم البلوغ بها أو لجواز تأخيره عن البلوغ إلى الحيض ، ولو بحمله على الخمار في الصلاة ، الذي هو المراد في صحيح يونس وغيره ، والتي يلزم حملها على ذلك أيضا .
واما خبر أبي بصير ومرسل الصدوق فحيث كانا ظاهرين في تحقق البلوغ بالحيض ، وكان الحيض قبل التسع ممتنعا - كما قد يظهر من نصوص المقام - أو نادرا كانا منافيين لما دل على تحقق البلوغ بالتسع ، وجرى فيهما ما تقدم في موثق عمار ، لأن مضمونهما مقارب لذيله .