تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
. . . . . . . . . .
شرح
مستمرة الدم مطلقا في كل شهر مرة ، وإن اختلفت في كيفيته باختلاف الوظائف ، كما هو غير بعيد ، فيكون لها في كل شهر علم إجمالي منجز يقتضي وجوب الاحتياط . نعم ، لا ملزم به في أول الدم خصوصا فيمن لم تنعقد لها عادة في الوقت أصلا ، لنهوض قاعدة الإمكان وغيرها بحيضيته بمقدار العادة مع الاستظهار ، وبكون ما بعده طهرا ، فإذا تم الشهر الأول وجب الاحتياط ، كما أنه لو كان لها تمييز مطابق للعادة قدرا تعين الرجوع له في معرفة الوقت - كما ذكره غير واحد ، منهم سيدنا المصنف قدّس سرّه - عملا بدليله بعد فرض عدم منافاته للعادة ، ولا تصل النوبة للاحتياط . لكن مورد ما تقدم من سيدنا المصنف قدّس سرّه في تعيين الأول صورة فقد التمييز ، كما هو مفروض المتن . واللازم فيها الاحتياط ، كما تقدم . وأما دعوى : أن الاحتياط المذكور مستلزم للعسر والحرج ، فلا بد من الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي ، فيكون المورد من صغريات لزوم الاقتصار على المتيقن عند الدوران بين التعيين والتخيير . فإن كان المراد بها لزوم الحرج النوعي بالنحو الذي يعلم معه بعدم إيكال الشارع الحائض للاحتياط وتشريع طريق لتعيين الحيض . فهو غير واضح بالنحو الصالح للحجية ، بل لا يظن منهم المنع كلية من لزوم الاحتياط في موارد تردد الحيض . وإن كان المراد بها لزوم الحرج الشخصي ، فيدخل في عموم قاعدة رفع الحرج . فلا مجال لدعواه كلية ، بل هو يختلف باختلاف النساء ، وأحكام الحيض والطهر ، ومدة استمرار الدم ، ومقدار المواضع التي يحتمل فيها انقطاع الحيض وتبدله بالاستحاضة ، والمدة التي ينحصر فيها احتمال الحيض حقيقة أو تعبدا ، بناء على لزوم جعل الحيض في الوقت الذي يعلم إجمالا بكون العادة الوقتية فيه ، أو في الوقت الذي يقتضيه التمييز إذا كان أكثر من مقدار العادة ، أو في أحد الوقتين اللذين يقتضي التمييز حيضية الدم فيهما إذا كان بينهما أقل الطهر .