تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
. . . . . . . . . .
شرح
ومثله ما في الجواهر من أنه المنساق من التدبر في الأخبار بعد فرض شمولها للمورد . إذ لم يتضح وجه انسياقه منها بعد تمحضها في بيان حجية العادة التي قد تنهض بتعيين الوقت والعدد معا ، وقد تقصر عن تعيين أحدهما ، لإمكان كون المرجع أمرا آخر فيما هي قاصرة فيه كالتمييز أو غيره . ولا مجال لقياسه على ما تقدم منا في وجه استفادة التحيض في أول الشهر من رؤية الدم من إطلاق الإرجاع لأقراء الأقارب . للفرق بينهما بأن الإرجاع لأقراء الأقارب حيث كان موضوعه فقد العادة والتمييز الصالحين لتعيين الوقت ، كان ظاهره الاتكال في تعيين على قاعدة الإمكان الارتكازية بضميمة ارتكاز أن الحيض في كل شهر مرة ، وإلا لم يكن الإطلاق المذكور صالحا لأن يترتب عليه العمل ، بل يكون لاغيا عرفا . أما في المقام فحيث كانت العادة العددية قد تجتمع مع الوقتية ومع التمييز الصالحين لتعيين الوقت ، فلا قرينة على الاتكال في تعيين الوقت على الارتكاز المذكور في صورة فقدهما ، لكفاية ترتب العمل عليه في الصورتين المذكورتين في عدم لغويته . كما يمكن ترتبه في صورة فقدهما لو كانت العادة الوقتية معلومة إجمالا ، حيث قد يستفاد من الإطلاق المدعى العمل بها في الجملة . ولا سيما إذا كان استفادة حجية العادة العددية مما دل على حجية العددية الوقتية معا ، لفهم أن حجيتها على كل من الأمرين انحلالية . لأن الدليل المذكور وارد لبيان العمل في حال العادة المذكورة ، ولا نظر له لكيفية العمل في حال انفراد العادة بأحد الأمرين ، وإن استفيد منه حجيتها . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أنه حيث لا إطلاق يقتضي التخيير المذكور فيدور الأمر مع الشك بين تعيين الأول والتخيير ، والأصل يقتضي الأول ، لأنه القدر المتيقن في الخروج عن قاعدة الاحتياط من جهة العلم الإجمالي بالحيض . فهو موقوف على عدم وجوب الاحتياط الذي هو مقتضى العلم الإجمالي المذكور . وقد استدل قدّس سرّه عليه بأن وجوبه خروج عن السنن الثلاث المنحصر بها أمر
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 419 | السيد محمد سعيد الحكيم