تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
. . . . . . . . . .
شرح
العادة عليهما ، ومن الظاهر أن منشأ المفروغية المذكورة هو الإرجاع للعادة في السنة الأولى ، وحيث قيد موضوع الإرجاع فيها بالذاكرة لوقتها وعددها فلا مجال لاستفادة عموم الحجية للناسية لأحدهما ، فضلا عمن لم تنعقد لها عادة فيه من هذه الفقرة . على أن الاستدلال بهذه الفقرة إن ابتنى على كشفها عن عموم العادة في موضوع السنة الأولى ، فهو لا يجتمع مع التأكيد في بيان تلك السنة على اعتبار العلم بالوقت والعدد ، ولا يناسب ظهورها في الاكتفاء بها في مقام العمل . وإن ابتنى على استفادة عموم حجية العادة العددية منها مع قصور السنة الأولى عنه ، لورودها في خصوص صورة الاكتفاء بالعادة ، لا لبيان مورد حجيتها مطلقا لزم عدم استيعاب سنن النبي صلّى اللّه عليه وآله الثلاث لأقسام المستحاضة ، والمرسلة تأبى ذلك جدا . فلا بد من حمل الأيام في هذه الفقرة على مورد السنة الأولى ، وهو الأيام المعلومة وقتا وعددا . وقد تقدم ما يناسب ذلك عند الكلام في تحيض الناسية بالعدد . فراجع . ومنه يظهر أنه لو بني على حجية العادة العددية مع نسيان الوقت أو عدم انعقاد العادة فيه فلا مجال لاستفادتها من المرسلة ، فضلا عن استفادتها من خصوص السنة الأولى ، بدعوى انحصار صور المستحاضة في السنن الثلاث ، فمع عدم دخولها في الأخيرتين يتعين دخولها في الأولى ، كما يظهر من سيدنا المصنف قدّس سرّه . لأن بيان السنة الأولى صريح في اختصاصها بالمعلومة وقتا وعددا فمع فرض انحصار صور المستحاضة بالثلاث لا بد من دخول غيرها من أقسام العادة في مورد السنتين الأخيرتين المستلزم لعدم حجيتها ، وليس في بقية الفقرات ما ينهض برفع اليد عن ذلك ويدل على عموم حجية العادة . بل لا بد من استفادته من أمر آخر ، كإطلاق حجية العادة لو تم ولم تنهض المرسلة لتقييده ، أو دعوى القطع بابتناء حجية العادة الوقتية العددية على حجيتها في كل من الأمرين بنحو الانحلال ، أو نحو ذلك . وإن كان الحق عدم ثبوت شيء من ذلك ، بل ثبوت خلافه ، كما يظهر مما ذكرنا . ومن هنا كان المتعين عدم حجية العادة العددية في المقام ، والرجوع للتمييز ، ثم