. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، قد ينافيه ما في بعض فقراتها الواردة في الرجوع للتمييز الظاهرة في أن موضوعه الجهل بالوقت والعدد معا ، كقوله عليه السّلام : « وأما سنة التي كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها . . . حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر » ، وقوله عليه السّلام : « فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها » ، وقوله عليه السّلام :
« فإذا جهلت الأيام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره » « 1 » . فإن مقتضى مفهومها عدم الرجوع للتمييز مع العلم بأحد الأمرين .
لكن الظاهر لزوم رفع اليد عن المفهوم المذكور بالاكتفاء بالجهل بأحد الأمرين في الرجوع للتمييز ، لأن ظهور الصدر في اعتبار العلم بكلا الأمرين في الرجوع للعادة أقوى من ظهور هذه الفقرات في اعتبار الجهل بكليهما في الرجوع للتمييز .
ولو فرض التكافؤ بين الظهورين في نفسيهما تعين تحكيم ظهور الصدر ، لقرب اتكال المتكلم عليه في بيان موضوع التمييز . وأنه عبارة عن تعذر الرجوع للعادة التي تضمنها الصدر ، وهي المعلومة وقتا وعددا .
ولا مجال للعكس باتكاله في بيان الرجوع للعادة على ما يذكر بعد في الرجوع للتمييز بعد ظهور حاله في عدم بيان السنة الثانية إلا بعد استكمال بيان السنة الأولى .
ولا سيما مع قوة ظهور الصدر في الاكتفاء بالرجوع للعادة في مقام العمل الذي لا يتم إلا مع العلم بوقتها وعددها معا ، وقوة ظهور المرسلة في تباين السنن الثلاث موردا وعدم تداخلها ، كما ذكرناه غير مرة .
وأما دعوى : إبقاء كل من سنة العادة وسنة التمييز على ظهورهما في المفهوم بحملهما على بيان من تستقل بالرجوع للعادة ومن تستقل بالرجوع للتمييز ، وتبقى ذات العادة الذاكرة لوقتها فقط أو لعددها فقط خارجة عن السنتين المذكورتين في المرسلة ويتعين الرجوع فيهما لاطلاقات أدلة العادة الأخر لو تم شمولها لها .
فهي مدفوعة بأن ذلك لا يناسب ما تضمنته المرسلة من استيعاب السنن
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الحيض حديث : 4 .