. . . . . . . . . .
شرح
كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب ، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك ، وذلك أنها تحيض لتسع سنين » « 1 » .
ومنها يظهر ضعف ما تقدم عن مجمع البرهان فإنها تنهض لرفع اليد عن إطلاق أدلة العلامات لو تم ، كما لا يخفى .
بقي في المقام أمور . .
الأول : أن ظاهر الأصحاب بل صريح بعضهم عدم الاكتفاء بالدخول في التاسعة ، بل لا بد من إكمالها ، وادعى عليه الإجماع في كشف اللثام .
ويقتضيه النصوص المتقدمة ، أما الثاني فظاهر ، حيث يصدق على من لم تكمل التاسعة أن لها أقل من تسع سنين . وأما الأول والثالث فلأن بلوغ الشيء وإن كان قد يصدق بالدخول فيه إلا أنه يعلم بعدم إرادته في المقام ، لأنه لا يتوقف على الدخول في التاسعة ، لأن التسع مجموع السنين والدخول فيها يكون بالدخول في السنة الأولى .
نعم ، لو عبر ببلوغ التاسعة فقد يتوجه الاحتمال المذكور .
الثاني : ظاهر النص والفتوى كون التحديد بذلك تحقيقيا لا تقريبيا ، كما هو الحال في سائر التحديدات الشرعية ، وبه صرح في التذكرة لكن في الروض : « والأقرب أنه تحقيق لا تقريب مع احتماله ، فلو قلنا به فإن كان بين رؤية الدم واستكمال التسع ما لا يسع الحيض والطهر كان الدم حيضا » وحكي نحوه عن نهاية الأحكام . ولا مجال للاحتمال المذكور بعد ظهور النص والفتوى في خلافه . كما أنه لا شاهد بتحديد التقريب بما ذكراه من عرف أو غيره .
الثالث : الظاهر أن المراد بالسنين الهلالية ، لأن ذلك مقتضى الاطلاقات المقامية لأدلة التحديدات الشرعية ، تبعا للعرف الذي وردت فيه .
وقد يدل عليه قوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ« 2 » ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 44 من كتاب الوصايا حديث : 12 .
( 2 ) سورة البقرة : 189 .