تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
هذا ولو استمرت على حالة تقطع الدم بنحو لا يكون مجموع الدماء حيضا واحدا لتجاوزها العشرة ، ولا كل دم حيضا مستقلا ، لعدم تخلل أقل الطهر بينها ، فمقتضى قاعدة الإمكان التحيض بأولها ، ثم إكماله من الآخر بما تتم به من حين أول الدم العشرة أو العادة العددية مع الاستظهار ، عملا بما تضمن الحكمين ، ثم تبني على كون الباقي استحاضة ، ولا تتحيض إلا بمقتضى الوظائف المتقدمة ، أو بدم جديد تراه بعد مضي أقل الطهر . لكن صحيحي يونس بن يعقوب وأبي بصير « 1 » قد تضمنا أن من ينقطع عليها الدم من دون أن يتخلله أقل الطهر - كما لو رأته أربعة أيام وانقطع أربعة أو خمسة وخمسة ، أو أربعة وستة - تتحيض كلما رأت الدم وتصلي كلما رأت الطهر إلى شهر . ثم قال في الأول : « فإن انقطع عنها الدم وإلا فهي بمنزلة المستحاضة » . وفي الثاني : « فإذا تمت ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة ، فإذا رأت صفرة توضأت » . ومقتضى إطلاق التنزيل في الأول أنها بعد الشهر ترجع إلى وظائف المستحاضة المتقدمة ، كمستمرة الدم . وعليه يحمل الثاني ، وإن كان مقتضى إطلاقه استمرارها على الطهر وعدم تحيضها أصلا ، الذي هو في نفسه بعيد جدا ، لا قائل به ظاهرا . ومن هنا لا يبعد البناء على ذلك بعد الشهر ، عملا بصحيح يونس ، كما تقدم التعرض لذلك في أوائل الفصل الخامس في الدم المتقطع . وأما ما تضمناه من حكم الشهر الأول فقد سبق في التنبيه الثاني في أواخر الفصل المذكور أنه لا مجال للتعويل عليه . فراجع وتأمل جيدا .

الثالث : لا يخفى أن تشريع الوظائف المذكورة لا يرجع إلى تحديد الحيض واقعا بها ،

كتحديده بالسن والمقدار في طرفي القلة والكثرة ، لما هو المعلوم من عدم ملازمة الحيض لها ، وعدم مناسبته للتعبير بالسنن ، لظهوره في كونها مجعولات شرعية لا قضايا واقعية ، ولا للتخيير في مقدار التحيض بالعدد لامتناع التخيير في الحد
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الحيض حديث : 2 ، 3 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 407 | السيد محمد سعيد الحكيم