تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
لزوم تحيض المستمرة بها لا بالقاعدة ، فترجع إليها على التفصيل المتقدم . وأما إذا امتنع التحيض بالدم في أول رؤيته لعدم مضي أقل الطهر بينه وبين الحيض السابق فلا بد من البناء على كونه استحاضة ، ولا تتحيض به بمضي أقل الطهر أيضا ، لما سبق من قصور القاعدة عن الدم المستمر ، بل ترجع لمقتضى وظائف مستمرة الدم . وحينئذ لو كانت وظيفتها التحيض بأقراء الأقارب أو العدد فهل تتحيض بهما بمضي أقل الطهر ، أو بمضي شهر من أول الحيض أو التحيض السابق ، أو بمضي شهر من رؤية الدم الأخير ؟ قد يستدل على الأول بإطلاق ما تضمن رجوع المستحاضة لأقراء الأقارب والعدد - وهو موثقا زرارة ومحمد بن مسلم والخزاز ، ومرسلة يونس - لصدق المستحاضة عليها برؤية الدم بعد فرض عدم تحيضها به ، فيجري حكمها بمجرد إمكانه ، لمضي أقل الطهر . وأما موثقا ابن بكير المتضمنان تحيضها بالعدد بعد شهر من رؤية الدم ، فهما مختصان بالتي تتحيض برؤية الدم ويستمر بها إلى الشهر ، والدم الأول في المقام وإن تحيضت به إلا أنه لم يستمر ، والثاني وإن أمكن استمراره إلى الشهر إلا أنها لم تتحيض به . لكنه يشكل بعدم وضوح الإطلاق في الأدلة المذكورة بنحو يقتضي التعجيل بالتحيض ، وإلا كان مقتضاه الاكتفاء بالإمكان في كل دور ، فتبقى على التحيض بأقراء النساء والعدد كلما مرّ أقل الطهر ، ولا يحتاج الدور إلى الشهر ، وهو بعيد عن منصرف الإطلاق المذكور . ومن هنا يقرب ورود هذه الأدلة لبيان مقدار الحيض ، مع الإيكال في وقته إلى ما هو المرتكز من تحيض المرأة في كل شهر مرة الراجع للوجه الثاني . ولا سيما بلحاظ أنه لا بد من حملها على صورة فقد التمييز فلا بد من إحرازه بالنحو الموجب للتحير والاحتياج للوظيفة ، وهو لا يكون قبل ذلك عرفا . ومن ثم كان هو الأقرب بعد عدم وضوح وجه الثالث .