. . . . . . . . . .
شرح
الحائض لذلك ، بل لتعيين الحيض رأسا ، كتشريع الرجوع للعادة ، وإن سبق من شيخنا الأعظم قدّس سرّه ظهور المرسلة في أن رجوع الناسية للتمييز لمعرفة أيام عادتها ، لا لمعرفة أيام حيضها ابتداء ، وسبق ضعفه . فراجع الفرع الثاني من ملحق الكلام في شروط التمييز .
ودعوى : أن لازم ذلك عدم الرجوع عند نسيان مؤدى الحجة إلى حجة أخرى ، أو أصل متأخر عنها رتبة ، لوضوح شمول إطلاق الحجة المنسية لحال النسيان ، وعدم كون الحجة أو الأصل الآخر شارحا لمفاد الحجة المنسية ، بل متضمن للتعبد بالواقع في قبالها ، مع وضوح جواز الرجوع لهما بملاحظة السيرة والمرتكزات .
مدفوعة بابتناء الرجوع لهما على عدم ارتفاع موضوعهما ظاهرا بوجود الحجة المنسية ولو لأصالة عدم معارضتها لهما ، فيصلحان لتنجيز مؤداهما ، وينحل بهما العلم الإجمالي بثبوت مؤدى الحجة المنسية ، لأن العلم بمؤدى الحجة إجمالا لا يزيد على العلم الإجمالي بالواقع الذي لا إشكال في انحلاله بالتعبد بالتكليف في بعض أطرافه .
أما في الواقع فلا يعقل اجتماع التعبدين المتنافيين ، بل لا بد مع منافاة الحجة المنسية لهما إما من سقوطهما بالمعارضة ، أو انحصار الحجية الواقعية بها ، كما لو كانت مقدمة رتبة .
وأظهر من ذلك الخطأ في تشخيص مؤدى الحجة ، فإنه لا يوجب ارتفاع حجيتها شرعا في مؤداها الواقعي ، لعدم حجية الخطأ شرعا وإن كان المكلف معذورا في العمل عليه عقلا .
ولا مجال لذلك في المقام ، لما هو المعلوم من حجية التمييز والتحيض بالعدد شرعا واقعا حال نسيان العادة لدلالة الدليل عليهما بالخصوص ، وليسا حجة ظاهرا لإحراز موضوع حجيتهما بأصل أو نحوه من دون أن يكونا حجة في الواقع ، فضلا عن أن يكونا عذرا عقليا في مخالفة العادة الحجة من دون أن يكونا حجة حتى ظاهرا ، كالخطإ ، فلا بد من ارتفاع حجية العادة حال النسيان لئلا يلزم التعبد بالمتنافيين . غاية