تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
وكأنه لدعوى : أن تعذر العمل بالعادة بسبب نسيانها وعدم العلم التفصيلي بها لا يوجب إهمالها رأسا ، بل تلزم موافقتها مهما أمكن ، وذلك بعدم الخروج عما هي مترددة فيه إجمالا . ويشكل بأن ترك العمل بالعادة مع النسيان ليس للتعذر ، لما سبق في رجوع الناسية للتمييز من أن النسيان لا يقتضي الخروج عن موضوع الحجية ، فيلزم الاحتياط ، كما يأتي في الفرع الثاني توضيحه ، بل لأخذ العلم بها قيدا في موضوع حجيتها ، فلا تكون حجة في مورد النسيان ، ومع عدم حجيتها لا وجه لمراعاتها فيما يعلم منها إجمالا ، بل خلاف إطلاق دليلي التخيير والتوقيت المتقدمين . ودعوى : أن ذلك لا يناسب قوله عليه السّلام في المرسلة في بيان حال من أمرها النبي صلّى اللّه عليه وآله بالتحيض بالعدد : « ألا ترى أن أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمسا أو أقل من ذلك ما قال لها : تحيضي سبعا ، فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة غير حائض ، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشرا أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض » « 1 » لظهوره في استنكار التحيض بأقل من أيام العادة أو أكثر منها . مدفوعة بأن الجمود على إطلاق الأيام في هذه الفقرة يقتضي مانعية العادة الواقعية من اختيار العدد المخالف لها ، ولازمه انسداد باب التحيض بالعدد على الناسية ، لاحتمال مخالفته لها ، فلا بد من تنزيله على خصوص الأيام المعلومة ، كما تناسبه بقية فقرات الرواية ، فإن ملاحظتها تشهد بأن المراد من أيام الحيض في هذه الفقرة هي الأيام التي سبق الإرجاع إليها في تلك الفقرات ، وهي التي اعتبر في الرجوع إليها معرفة الوقت والعدد تفصيلا . كما يناسبه أنه لم يكن موضوع الاستنكار ترك الصلاة بعد أيام العادة وفعلها فيها ، بل تركها أيام الطهر وفعلها أيام الحيض ، وهو لا يتم إلا بضميمة المفروغية عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الحيض حديث : 3 .